سهيلة عبد الباعث الترجمان
647
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
يرى إلا جدارا فقط . فكانت أحدية هذا الجدار مجموع ذلك الطين والآجر والجص والخشب ، لا على أنه اسم لهذه الأشياء ، بل على أنه اسم لتلك الهيئة المخصوصة الجدارية " « 1 » . ولما كانت الأحدية تمثل صرافة الذات المجردة عن النسب والإضافات ، فليس لها إذن أدنى صلة بالخلق لاختصاص صفاتها وخصائصها بجانب الحق كما منع الاتصاف بها للخلق فقال : " الأحدية أول ظهور ذاتي ، وامتنع الاتصاف بالأحدية للمخلوقات ، لأن الأحدية صرافة الذات المجردة عن الحقية والخلقية ، وهو - أعني العبد - قد حكم عليه بالمخلوقية فلا سبيل إلى ذلك ، وأيضا الإتّصاف افتعال وتعمّل ، وذلك مغاير لحكم الأحدية ، فلا يكون للمخلوق أبدا ، فهي للّه تعالى مختصة به ، فإن شهدت نفسك في هذا التجلي فإنما شهدت من حيث إلهك وربّك فلا تدّعيه بخلقيتك ، فليس هذا المجال بما للمخلوق فيه نصيب البتة ، فهو للّه وحده ، أول المجالي الذاتية ، فإنك بنفسك قد علمت . . . فاحكم على الخلق بالانقطاع ، واشهد للحق سبحانه وتعالى بما يستحقه في ذاته من أسمائه وصفاته تكن ممن شهد للّه بما شهد لنفسه " « 2 » . ويقول شعرا : عيني لنفسك نزهت في ذاتها * وتقدست في اسمها وصفاتها فاشهد لها ما تستحق ولا تقل * نفسي استحقت حسنها بثباتها . . . ما ذا يضرّك لو جعلت كناية * عنك اسمها وحفظت حرمة ذاتها وجعلت مجلى الذات لإسمك مظهرا * والعزّ مظهر اسمها وسماتها وأقمت فوق الكنز منك جدارها * كي لا يشاهد جاهل حرماتها هذي الأمانة كن بها نعم الأمين * ولا تدع أسرارها لوشاتها « 3 » ويقارن الجيلي بين الأحدية من حيث مرتبتها وبين العماء من حيث هو حكم الذات بمقتضى الإطلاق فيقول : " فكما أن الأحدية تضمحل فيها الأسماء والأوصاف ، ولا يكون لشيء فيها ظهور ، كذلك العماء ليس لشيء من ذلك فيه مجال ولا ظهور .
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 30 ، ( صبيح ) ، 25 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 30 ، ( صبيح ) ، ص 26 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 30 ( صبيح ) ، ص 26 .