سهيلة عبد الباعث الترجمان
638
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ولما كانت حقيقة واجب الوجود بهذا المعنى ، فإن وجوده لا يدخله الإمكان بأي وجه من الوجوه ، وأنه في هذه الحالة لا تغيب أحديته ، وهو مطلق الوجود لا يقيده أي اعتبار آخر ، إذن فهو واجب الوجود وليس ممكن الوجود بوجه ما . وقد أدرك الجيلي أن القول " بواجب الوجود " فقط قد يؤدي إلى تعطيل فكرة وحدة الوجود ، لذا نراه قد مال إلى القول بما يشبه الممكن ، وذلك بتنزّل الموجودات جميعها عن الذات الساذج ، فاعتبر عالم الإمكان مرتبة وجودية متوسطة بين الحق والخلق ، بل قد اعتبرها برزخا بين الوجودين القديم والحادث ، وهي الممكنات التي تعبّر عن تجليات الحق في أسمائه وصفاته ، وقد حدد أول هذه التنزلات وآخرها ، وحصرها بكل ما هو صادر عن الحق ، متنزل عن ذاته المطلقة ، ويشير الجيلي إلى هذه المرتبة الإمكانية محددا رتبتها بين الوجود وسائر الموجودات بقوله : " المرتبة الثانية عشرة من مراتب الوجود هي عالم الإمكان ، فإن التجليات الفعلية آخر التنزّلات الإلهية الحقية ، والعقل أول التنزّلات الإلهية . فالإمكان رتبة متوسطة بين الحق والخلق ، لأنه - أعني الإمكان - لا يطلق عليه العدم ولا الوجود لما فيه من قبول الجهتين ، فإذا تعين ممكن في عالم الإمكان نزل وظهر إلى العالم الخلقي ، وهكذا ما لم يتعين فإنه باق على إمكانه ، فعالم الإمكان برزج بين الوجودين أعني الوجود القديم