سهيلة عبد الباعث الترجمان

639

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والوجود المحدث . . . فلا وجود ، ولا عدم ، فهي مرتبة متوسطة بين الوجود الحقيقي والوجود المجازي ، فالعدم عند المحققين عبارة عن الخلق ، والوجود إشارة إلى الحق ، فالخلق معدوم والحق هو الموجود ، والممكن متوسط بين المرتبتين . . . " « 1 » ويستند في هذا المجال إلى الحديث القدسي في قوله : " كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف . . . الحديث " « 2 » . فهو إذن يحصر وجود الممكنات في الحضرة العلمية « * » فقط دون حصولها في الخارج ، وهو يتفق مع ابن عربي الذي جعل وجود الممكنات في العلم الإلهي فقط ، وأن معلومات الباري قديمة بأسرها دون القول بقدم فرد من أفراد العالم ، لأن اللّه كان ولا شيء معه ، فليس لها إذن قدم اللّه " « 3 » وهكذا يظهر التطابق بين رأيهما فيما ذهبا إليه بأن هذا الوجود الممكن موجود في العلم الإلهي القديم ، والوجود الحادث ليس هو بوجود حقيقي ، إنما هو وجود قائم على شعور الممكنات به فقط دون تحقق في الخارج . وقد شرح رسالة الخلوة لابن عربي فيما يختص بهذا الوجود الخارجي ، نافيا وجود أي شيء مع الحق ، لأن اللّه كان ولا شيء معه فقال : " إن الأشياء لا وجود لها في غير العلم القديم ، وإن وجودها الحادث إنما هو بالنسبة إلى شعورها بما هي عليه في علم باريها على التتالي ، إلى غير نهاية ، دنيا وآخرة . وعلى هذا فما حدث إلا

--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ورقة 5 ، ص أ . ( 2 ) الحديث : سبق تخريجه . ويقول الجيلي : الحديث الذي أوردناه وهو قول اللّه تعالى : كنت كنزا . . . هذا حديث صحيح من طريق الكشف ضعيف من طريق الإسناد وقد أجمع المحدثون على صحته ، وذكره غير واحد في مصنفاته . ( * ) الحضرة العلمية : وهي من الحضرات الإلهية الخمس . يقول الجرجاني : حضرة الغيب المطلق وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة ، وفي مقابلتها حضرة الشهادة المطلقة ، وعالمها عالم الملك . . . ( التعريفات ، ص 78 ) . وهذه الحضرة هي التي عنى بها الجيلي العلم الإلهي الذي توجد فيه المعلومات الكاملة عن كل الممكنات قبل وجودها في العالم الخارجي . ويقول عنها ابن عربي العلم الإلهي من حيث وجود الممكنات . ( 3 ) الجيلي ، شرح رسالة الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار ، ( لابن عربي ) ، ص 14 .