سهيلة عبد الباعث الترجمان
53
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
القوم . . فكان كما رأيت بحمد اللّه وفتحها يوم عيد الفطر . . . فكتبت له من ملطية قبل فتحه إياها بأبيات أذكر فيها رؤياي . . . " « 1 » . ومن هذه الأبيات قوله : قصدت بلاد الكفر تبغي فتحها * فأبشر فإن الروم فيك لفي خسر رأيت لكم رؤيا تدل على النصر * وفتح بلاد الكفر والقتل والأسر قتلتم بأحجار المجانيق كبشهم * فأولتها الآراء تعضد بالنصر فدونك فانهض أيها الملك الذي * علا أمره فوق السماكين في النسر إذا جاء نصر اللّه والفتح فلتجد * بما لك من خير على العسر واليسر « 2 » ومن خلال هذه السياحات الطويلة المتواصلة التي قام بها إتماما لمهمة الصوفي السائح ، المؤتمر بالأمر الإلهي ، وإقامته في أجواء قاسية لمدة طويلة كما في أرمينيا ، فضلا عن مجاهداته ، وعبادته ، وتعرضه لنفحات الأمر الإلهي والسرّ الرباني مع زهده الشديد في دنياه ، إضافة إلى ما أنتجه من مؤلفات وما أنشأه من مصنفات ، كل ذلك أثّر في صحته وأدى به إلى البحث عن الاستقرار ، واشتدت عليه الآلام ، لما دخل في سن الشيخوخة ، فحمله ذلك على تلمس جوّا أكثر اعتدالا فنزل قلب سورية التي كان يراها أطيب بلاد الدنيا مقاما ، ومن ناحية أخرى رغب سلطان دمشق أن يستبقيه إلى جواره لما له من شهرة طبقت الآفاق ، وعمّت بلاد المشرق كلها دون منافس له سوى ابن الفارض الشاعر المصري الصوفي المشهور « 3 » . من المحقق أن ابن عربي قد استقر به المقام في دمشق ابتداء من سنة 620 ه ( 1223 م ) وهو في الستين من عمره ، ولم يغادرها حتى وفاته ، وكانت هذه المرحلة مرحلة تلقّي الواردات الإشراقية حيث انعكست على أكبر مؤلفاته " الفصوص " و " الفتوحات " و " الديوان " ، وتعددت الرؤى والتجليات التي يغلب عليها البعد عن العادة كما يرى بلاثيوس ، ويصفه بما لا يتفق وحقيقة أمره فيقول عنه أنه في ليلة من شهر
--> ( 1 ) بلاثيوس ( أسين ) ، ابن عربي ، حياته ومذهبه ، مرجع سابق ، ص 77 . ( 2 ) لم ترد هذه الأبيات في كتاب أسين بلاثيوس ، ولكن المترجم ، د . عبد الرحمن بدوي أثبتها في الترجمة زيادة في الايضاح ( المرجع السابق ، ص 77 ، 78 ) . ( 3 ) ابن عربي - الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 469 ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 85 ) .