سهيلة عبد الباعث الترجمان
613
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
يصور المظاهر ، والمشاهدة والتحقق يكشف عن حقيقة هذه المراتب الباطنة في المظاهر . وقد جعلها الجيلي على أربعة مراتب صوّر بها حقيقة مذهبه ونتيجة مشاهداته فقال : ما في الوجود سوى مراتب أربع * هي عينها الموجود يا رفقائي ذات ، وأوصاف ، وأسماء لها * والرابع الأفعال ذات بقاء فالذات لم تدرك ولكن وصفها * بالعقل قد يدرى وبالإيماء والوصف يدرى لمقلة كاشف * والاسم معلوم لدى الكملاء والفعل فهو الخلق والأثر الذي * قد نيط بالأوصاف في الآراء « 1 » فالمراتب على هذه الصورة التعددية يراها الجيلي أنها ليست سوى أمورا اعتبارية فقط ، وجلّ ما يقصده هو إظهار مدى الترابط القائم بين وجهي الحقيقة الوجودية ، وتنظيم هذه العلاقة بحيث تبدو منسجمة ، إذ أن النظام الكوني يقوم على الانسجام بين الحق والخلق ، أو بين اللّه والعالم ، وهو في تحديده لها إنما يدرك معنى صوفيا خاصا بالألوهية ، لذا يجب البحث في طبيعة هذا الوجود ، في محاورها التي تدور عليها من الذات والصفات والأسماء ، إذ هي قوام هذا الوجود ، ولا يكتمل الوجود بانتقاص إحداها لتكامل الذات بأسمائها وصفاتها ، لذلك نراه يدعو إلى حسن الظن بكل منها وعدم التفريط بأحداها لتكامل الألوهية التام بعناصرها فقال : " لا تزعم أن حسن الظن فيه مقيد بفيضه وإحسانه الذي ترجوه من أياديه ، فهذا حسن ظن متعلق بالأفعال من غير محال ، فأين أنت من حسن الظن بالصفات ، بل أين أنت من حسن ظنك بالذات . . . فهو عين الوجود وحقيقة ذات كل موجود " « 2 » . يحصر الجيلي الوجود تحت أربعين مرتبة هي أمهات المراتب كلها حسب تنزلاتها وذلك في رسم تخطيطي كما يلي : الذات الإلهية : المرتبة الأولى : هي الذات الإلهية ويعبر عنها ببعض وجوهها بالغيب المطلق وبغيب الغيب
--> ( 1 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 2 ، ص ب . ( 2 ) الجيلي ، نسيم السحر ، ص . ص 54 - 55 .