سهيلة عبد الباعث الترجمان

612

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

المجازي « 1 » ، إذ العدم عند المحققين عبارة عن الخلق ، والوجود عبارة عن الحق « 2 » ، وبذلك يفرق بين المراتب ، فيعطي كل ذي حق حقه من الوجود ، فليس الحق هو الخلق ، والعكس كذلك ، إذ أنهما وجهين للحقيقة الوجودية الواحدة ففرّق بذلك بين الظاهر والمظاهر فقال : وما الخلق في التمثال إلا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو نابع . . . ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والأمر واقع « 3 » فهو هنا ينسب للوجود الخلقي وجودا معارا من وجود الحق ، إذ أن اسم المائية معار من وجود الحق . وقد شبه الخلق بالثلجة ، والحق تعالى بالماء الذي هو حقيقة تلك الثلجة ، ومعنى هذا أن الصورة الثلجية كانت قبل ذلك معدومة ، ولكنها مفروضة مقدرة ، وهي زائدة على حقيقة الماء بغير شبهة لأنها عرض زائد يعتري الماء فيصير ذلك الماء ثلجا ، حتى لو لم يكن الماء لما وجدت تلك الصورة الثلجية « 4 » إذ أن اسم المائية عليه حقيقة ، وعلى الحقيقة ليس الثلج إلا الماء النابع فيه ، ومعرفة ذلك مشروطة بذوبان الثلج إذ يرفع حكمه ويوضع حكم الماء . وهكذا يكون النظر إليه بالجمع بين الاثنين فيرى من خلال ذلك أن وجود الخلق وجود وهمي وليس حقيقيا ، وهو نسبة أو إضافة فقط ولذلك قال : كذا الخلق فافهم إنه متوهم * وهذا كقشر كي يضلّ مخادع « 5 » إذن فوجود المراتب الخلقية على هذا النحو هو وجود متوهم إذا قيس بالمراتب الحقية ، فهو كقشر على اللب ، تراه عين أهل الظاهر ، ويخفى عنها ما يكمن من لب الحقيقية في باطنه . وهكذا فعين أهل الظاهر ترى تعدد المظاهر ، وبصيرة أهل التحقيق لا تشهد سوى المراتب الحقيّة الكامنة في لب هذه المظاهر ، ولذلك فالوهم والخيال

--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، مخطوط ، ورقة 3 ، ص ب ، ( مطبوع ص 13 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، ورقة 3 ، ص ب ، ( مطبوع ص 13 ) . ( 3 ) الجيلي ، النوادر العينية ، بيت 164 . ( 4 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، المعارف الغيبية شرح العينية الجيلية ، ورقة 12 ، ص أ . ( 5 ) الجيلي ، النوادر العينية ، بيت 473 .