سهيلة عبد الباعث الترجمان

611

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الإشارات قبل الوصول إلى سرادق حرمها ، ومن هنا سميت بمنقطع الإشارات بمجهول الغيب " « 1 » ولهذا يجعل بعض المحققين مرتبة العماء من مراتب الربوبية ، ويسميها النابلسي في شرحه عليها بمرتبة اللاتعين ويعني بها عدم التعين ، كما تسمى مرتبة الإطلاق الحقيقي ومرتبة الذات البحت أي الخالص « 2 » ، بينما ذهب ابن سبعين ( ت 613 - 668 ه ) إلى تسمية هذه المرتبة بأنها المبدأ الأول لهذه المراتب جميعها أو مصدر العلل للموجودات جميعها بل أول وأحق علل الموجودات بالوجود والوحدانية وأولاها بها ، وهي المبدأ الأول الذي تنبعث عنه القوى لتكثره نحو غاياتها « 3 » ، وقد قال البطليوسي « * » ( ت 521 ه ) إن الباري تعالى له المرتبة الأولى في الوجود ، وهو متوحد في وجوده ، لا يشركه في وجوده شيء ، كما لا يشركه شيء في صفاته « 4 » . وتمثل المرتبة الثانية عشرة من مراتب الوجود مرتبة عالم الإمكان ، تنتهي عندها آخر التنزلات الإلهية الحقية ، والعقل الأول أول التنزلات الإلهية الخلقية ، فالإمكان مرتبة متوسطة بين الحق والخلق وبرزخ « * * » ، بين الوجود الحقيقي والوجود

--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص 13 ، ( مطبوع ) . ( 2 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، القول المتين في بيان توحيد العارفين ، ص 14 . ( 3 ) التفتازاني ( أبو الوفا ) ، ابن سبعين وفلسفته الصوفية ، ص 224 . ( * ) هو عبد اللّه بن محمد بن السيد ( أبو محمد ) ( 444 - 521 ه ) من العلماء باللغة والأدب ، ولد ونشأ في بطليوس في الأندلس ، وانتقل إلى بلنسية فسكنها وتوفي فيها ، من كتبه شرح أدب الكتاب لابن قتيبة ، والحدائق ، مخطوط في أصول الدين . . . وشرح الموطأ وغير ذلك ، ( ابن خلكان : وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 265 ، ابن كثير : البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 198 . المغرب في حلى المغرب ، ج 1 ، ص 385 ) . ( 4 ) البطليوسي ، ( ابن السيد ) الحدائق في المطالب العالية الفلسفية ، العويصة ، ط أولى ، مصر ، 1365 ه / 1946 م ، ص 9 . ( * * ) يقول الجرجاني في تعريفاته : البرزخ هو الحائل بين الشيئين ، كما يرى أنه الحاجز بين الأجساد الكثيفة وعالم الأرواح المجردة أعني الدنيا والآخرة ، ( التعريفات ، ص 38 ) . ويعرفه الجيلي بقوله : هو موت النفوس المعلومة بالرياضة والمجاهدة ، فهو برزخ لهم في الحقيقة ، ( نسيم السحر ، ص 25 ) .