سهيلة عبد الباعث الترجمان
608
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
فالدائرة هي الذات ، وهي تعبر عن الوجود المطلق الذي يسع الوجود كله أي الوجود المطلق والمقيد ، أي وجهي الحقيقة الوجودية . فالنقطة المتوسطة الحق ، ونقطة المحيط الخلق ، وتشير هذه الدائرة إلى احتواء الوجود بإطلاق دون تمييز ، فالقلب هو محل الوسع ، وقلب الدائرة وهو الذات التي تحوي كل مظهر من مظاهر الوجود الممكن ، وما يبيّنه الجيلي أن هذا الوسع ليس هو من باب الخيال ، ولا هو وسع بالإيمان فقط ، بل هو وسع حقيقي يحل فيه الحق ، لكن دون حلول ، ولا ممازجة ، ولا تكييف ، ولا مماسّة ، إذ أن القلب هو محل العلم بالواجب والممكن على حد سواء . كذلك يستخدم الجيلي الدائرة في أمر الصفات ، فيرى في حقه تعالى أنه عين كل صفة ، وأن كل صفة من صفاته من حيث رجوعها إلى ذاته عين الأخرى ، كما يرى في كل صفة من صفاته وذاته عين الكل ، وهذا هو ظهور الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة جميعا . والحق تعالى له التحقق بذلك التفرّد بالواحدية لجمعها الكل في ذاتها ، فهذا هو المعنى الدائري لجمع الصفات في ذات الحق . وقد أشار إلى هذا الأمر في الدائرة المتضمنة لقوسي الوجود الواجب والممكن على حد سواء . وفيه قوله : الصفة المسماة الألوهية ومعناها إعطاء كل الحقائق حقها . . . بالقسطاس والعدل الموفي حقه كل ذي حق ، وتخاطبه هذه الصفة بلسان الجمعية الكبرى المسماة في بعض وجوهها قاب قوسين لأنها مجمع قوسي الدائرة الوجودية التي أحد قوسيها يسمى بالواجب والآخر يسمى بالممكن . . . " « 1 » .
--> ( 1 ) الجيلي ، لوامع البرق ، ورقة 15 ، ص ب ، ورقة 16 ، ص أ .