سهيلة عبد الباعث الترجمان
604
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الذي نفخ اللّه منه في آدم ، أي الروح الذي أقام اللّه به الوجود الكوني بوجود " أينما تولوا بإحساسكم في المحسوسات أو بأفكاركم في المعقولات ، فإن الروح القدس متعين بكماله فيه ، لأنه عبارة عن الوجه الإلهي القائم بالوجود . . . فالوجود قائم بنفس اللّه ونفسه ذاته " « 1 » . وقد شرح المدني قوله هذا ، وهو من شراح الإنسان الكامل فقال : " إنه يعني بالوجود " الوجود الكوني " في سائر العالمين المشار إليه بإمساك قيوميته في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 2 » . ويزيد المدني على قوله هذا : " الوجود قائم بنفس اللّه ونفسه ذاته : يعني إن وجود الحق نفس ذاته ، وإن النفس عين الوجود الحق كما قال شيخ أهل السنة : الوجود عينه في الحادث والقديم لعدم قبول انفكاك الوجود عن النفس وعكسه ، وإلا كانت النفس قبل وجودها غير موجودة وهو محال ، فوجود الحق عينه لوحدته الذاتية ، ولأنه الأول والآخر والظاهر والباطن ، ولم يبق غيره إلا أفعاله التي هي مخلوقاته ومعلوماته لا غير ، وهو به وبكل شيء عليم " « 3 » . وعلى ذلك فالوجود الكوني الذي ذهب إليه النابلسي هو في نظر الجيلي ليس إلّا وجودا وهميا من صنع الخيال ، بل هو خيال في خيال لأنه لا وجود له بذاته ، بل هو قائم بأمر آخر ، وهو الوجود الإلهي وفيه قوله : ألا إن الوجود بلا محال * خيال في خيال في خيال ولا يقظان إلا أهل حق * مع الرحمن هم في كل حال وهم متفاوتون بلا خلاف * فيقظتهم على قدر الكمال « 4 » وقد أشار إلى هذا الأمر شارح « * » الجلالة للشيخ الأكبر حول الوجود الكوني الذي أشار إليه الجيلي فقال : " وإلى الوجود الكوني أشار الجيلي قدس اللّه سرّه في إنسانه الكامل
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 8 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 41 ك . ( 3 ) المدني الأنصاري ( أحمد بن محمد بن عبد الغني ) ، شرح الإنسان الكامل ، مخطوط ، المكتب الهندي بلندن ، رقم 667 ، ورقة 4 ، ص . ص أ - ب . ( 4 ) الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 28 . ( * ) الكردي : هو حسن بن موسى ، الألباني مولدا الكردي أصلا ، الدمشقي مسكنا ووفاتا فاضل من المتصوفة ، له شروح لرسائل ابن عربي ، ( سلك الدرر 2 / 35 ) .