سهيلة عبد الباعث الترجمان

601

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أخرجوهم عن حدود الخلقية ، وحكموا عليهم بأحكام الإلهية ، فربما شبهوا واحدا من أئمتهم بالإله ، وربما شبهوا الإله بالخلق « 1 » . وظهرت فرقة أخرى تقول بالتشبيه والتجسيم منها البيانية التي تنسب إلى بيان بن سمعان الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة الإنسان في أعضائه ، وإنه يفنى كله إلا وجهه « 2 » كذلك فرقة المغيرية نسبة إلى المغيرة بن سعيد ، يزعمون أن معبودهم رجل من نور على رأسه تاج ، وله من الأعضاء والخلق ما للرجل ، وله جوف تنبع منه الحكمة « 3 » . ومن غلاة الشيعة هشام بن الحكم الذي قال في ربه في عام واحد خمسة أقاويل « 4 » ، كما زعم ابن كرّام أن معبوده محل الحوادث مما أثار حفيظة المعتزلة ضده ، وقامت مناظرات ومناكرات وفتن كثيرة متعددة « 5 » . وهناك من قال بنفي الصفات ، فخالف بذلك رأي المشبهة والمجسمة كالجهم بن صفوان الذي نفى أن يكون للّه تعالى صفة . فأدى قوله إلى التعطيل ، وجاء المعتزلة فأخذوا عنه فكرة نفي الصفات ، وأظهر واصل بن عطاء رأس فرقة المعتزلة القول بنفي الصفات ، على حين أثبت السلف صفات أزلية للّه ، وهم لا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل . ومن السلف من توقف عن التأويل وقال : أننا عرفنا بمقتضى العقل أن اللّه ليس كمثله شيء ، فلا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها ، إذ يعتقدون أنهم ليسوا مكلفين بمعرفة الآيات وتأويلها ، بل التكليف ورد بالاعتقاد بأنه لا شريك له وليس كمثله شيء « 6 » .

--> ( 1 ) التفتازاني ( أبو الوفا ) ، علم الكلام وبعض مشكلاته ، طبع القاهرة ، سنة 1966 ، ص 104 . ( 2 ) الرازي : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ، القاهرة ، 1928 ، ص . ص 63 - 64 . ( 3 ) الشهرستاني : الملل والنحل بهامش الفصل ، ج 2 ، ص 13 ( انظر مقالات الإسلاميين للأشعري ، ج 1 ، ص 6 - 7 ) . ( 4 ) التفتازاني ، المرجع السابق ، ص 106 . ( 5 ) خطط المقريزي ، ج 4 ، ص 183 . ( 6 ) التفتازاني ، المرجع السابق ، ص 125 .