سهيلة عبد الباعث الترجمان

594

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ولكل حرف نقطة هي أوله ، فلزم من هذا أن النقطة أول كل سورة من كتاب اللّه تعالى " « 1 » ، وفي هذا إشارة ذوقية إلى الحق الذي يكتمل به وجود الخلق كما يكتمل الحرف بالنقطة " فكذلك الحق سبحانه وتعالى مع كل أحد بكماله لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، فالنقطة إشارة ذوقية إلى ذات اللّه تعالى الغائب خلف سرادق كنزيته في ظهوره لخلقه " « 2 » . كما يرمز بالنقطة إلى هوية غيب الأحدية ، فهذه صورة رمزية يشير بها إلى الحضرة الأحدية المحضة ، التي هي الوجه الذي لا يفنى من كل شيء كما في قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 3 » ، فلا حكم إلا لهذه الأحدية في جميع الحضرات الأكوانية والرحمانية ، وهي وجه كل شيء « 4 » . والنقطة مهما تعددت في الحرف فهي واحدة في ذاتها لا كثرة فيها ، ويشير رمزا إلى ذلك بأن " نقطة الباء واحدة في عالم غيبها لا تفرقة فيه ، على أنها أظهرت في التاء المثنّاة اثنين ، وفي المثلثة ثلاثة ردعا وتنبيها لمن قال بالشريك . . . إن النقطة الواحدة ولو ظهرت متعددة هي في ذواتها واحدة ، ألا ترى إليه سبحانه أنه واحد . . . والحق في كل مخلوق بكماله . . . والحق سبحانه وتعالى في كل شيء من ذلك بكماله وذاته ، لا يتجزأ ولا يتعدد ولا يتكيف ، واحد لا ثاني له . . . " « 5 » . فإذا كانت الوحدة الكاملة للّه سبحانه ، وهو في كل شيء بكماله ، لذلك يرى تنوع وجوده في كل شيء ، فيرمز إلى ذلك بالنقطة ومكانتها من الحرف فيقول : " إن من الحروف ما تكون النقط فوقه ، وهو رؤية الصدّيق الأكبر ومقامه : في " ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله " . ومن الحروف ما تكون النقطة تحته وهو مقام : " ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه بعده " ومن الحروف ما تكون النقطة في وسطه كالنقطة البيضاء في وسط

--> ( 1 ) الجيلي ، الكهف والرقيم ، ص 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص . ص 5 - 6 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 88 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 8 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 7 .