سهيلة عبد الباعث الترجمان
595
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الميم ، وهذا مقام " ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه فيه " « 1 » ، وقد أشار إلى هذه الوحدة على طريق الإشارة فقال : ما ثمّ غير سعاد بالنّقا أحد * هي الموارد حقا وهي من يرد هي البقيع هي قاعته * هي المحصب من ضيف هي البلد هي النبات هي الأجساد . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هي الجواهر والأعراض قاطبة * هي النتاج هي الآباء والولد « 2 » وعلى ذلك فإن ما يرمز به من حروف وكلمات تمثّل حقيقة الوجود والموجودات باعتبارها متباينة مختلفة ، فكلها تردّ إلى مبدئها الأول ، وهو المشار إليه بالنقطة لما لها من عظيم الأثر : " فإن النقطة مع صغرها عظيمة القدر ، كبيرة الجرم ، لأنها مصدر الحروف والكلمات فهي صادرة منها فلم تنقص ولم تتغير ، فما نسبة ما ظهر وما سيظهر في الوجود من الحروف والكلمات إلا نسبة ما ينقص المحيط إذا غمس في البحر " « 3 » ولذا فإن الإشارة إلى موقع النقطة من الحرف كناية عن مكانة الذات من الخلق : " إن النقطة التي فوق النون هي إشارة إلى ذات اللّه تعالى الظاهرة بصور المخلوقات ، فأول ما يظهر في المخلوقات ذاته ، ثم يظهر المخلوق لأن نون ذاته أعلى وأظهر من نون المخلوق . . . " « 4 » . كذلك لا ينسى الجيلي وهو في معرض حديثه عن الرمزية ، أن ينفي فكرة الحلول عن الذات ، إذ أن للذات مقتضيات هي حقائق الموجودات ، كذلك النقطة ، فإن مقتضياتها الحروف والكلمات ، وكلها تنشأ عنها لبطونها فيها ، فهي للذات كالتجليات " وذلك عبارة عن شأن الذات الإلهي ، فإن جميع الموجودات مما اقتضته الشؤون الذاتية ، ولأجل هذا كان الوجود كله تجليات في تجليات ، فنسبة الحروف من النقطة
--> ( 1 ) الجيلي ، الكهف والرقيم ، ص 20 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 20 . ( 3 ) الجيلي ، كتاب النقطة ، ( وهو جزء من كتابه حقيقة الحقائق ) ، مخطوط ، المكتب الهندي ، لندن ، ورقة 10 ، ص ب . ( 4 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( صبيح ) ، ص 22 .