سهيلة عبد الباعث الترجمان
49
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
بزقاق القناديل « * » بمصر ، وأخوه محمد الخياط وعبد اللّه الموروري ومحمد الهاشمي اليشكري ومحمد بن أبي الفضل ، فأريت نفسي والجماعة في بيت شديد الظلمة وليس لنا فيه نور سوى ما ينبعث من ذواتنا ، فكانت الأنوار تنفهق علينا من أجسامنا فتضيء بها ، فدخل علينا شخص من أحسن الناس وجها ومنطقا فقال : أنا رسول الحق إليكم ، فكنت أقول له : فما جئت به في رسالتك ؟ فقال : اعلم أن الخير في الوجود ، والشر في العدم ، أوجد الإنسان بجوده ، وجعله واحدا ينافي وجوده ، تخلّق بأسمائه وصفاته ، وفني عنها بمشاهدة ذاته ، فرأى نفسه بنفسه وعاد العدد إلى أسّه ، فكان هو ولا أنت . " فأخبرت الجماعة بالواقعة فسرّوا وشكروا اللّه . . " « 1 » . بيد أنه تلقّى إشارات من السماء تدعوه إلى متابعة السياحة من جديد ، إذ تنبّأ له شيخ صالح ممن كان ابن عربي يقوم على خدمته في مكة أنه سيذلّ له أكابر الناس وأرفعهم شأنا « 2 » وقد تحققت نبوءته هذه لدى وصوله إلى قونية ، خلال سفره في أطراف آسيا الصغرى وكانت قد خضعت للإسلام ، منفصلة عن الأمبراطورية البيزنطية ، وتولى الملك فيها كيكاوس « * * » الأول سنة 607 ه ( 1210 م ) حين خرج لاستقباله وكانت شهرته قد سبقته إلى بلاد هذا الملك فأحاطته بالإكبار والحفاوة ورغب في استبقائه فكان يجتمع في أوقات فراغه
--> ( * ) زقاق القناديل ، محلة بمصر مشهورة ، فيها سوق الكتب والدفاتر والظرائف كالأبنوس والزجاج وغير ذلك مما يستظرف ، قال الكندي : سمي بذلك لأنه كان منازل الاشراف وكانت على أبوابهم القناديل ، وكان يقال له زقاق الأشراف لأن عمرو بن العاص كان على طرفه مما يلي الجامع ، وكعب بن ضبة العبسي على طرفه الآخر مما يلي سور بربر ودار نخلة داره ، وكعب هذا هو الذي زعمت عبس أنه كان نبيا قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( معجم البلدان لياقوت الحموي ، مجلد 3 ، دار صادر ، بيروت ، 1376 ه / 1957 م ، ص 145 . ( 1 ) ابن عربي ، محاضرة الأبرار ، الجزء الثاني ، ص 240 ، وأيضا رسالة روح القدس ، ص . ص 9 ، 10 ، 14 ) . ( 2 ) ابن عربي ، مشاهد الأسرار القدسية في مطالع الأنوار الإلهية ، مخطوط دون ترقيم . ( انظر أسين بلاثيوس ، ابن عربي ، حياته ، ص 66 ) . ( * * ) كيكاوس ، هو الملك الغالب ، عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ، صاحب بلاد الروم ، كانت ولايته سنة 607 ، ( أبو الفدا ، كتاب المختصر في أخبار البشر ، الجزء السادس ، ص 20 ) .