سهيلة عبد الباعث الترجمان
579
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أما أهم خصائص التصوف عند الجيلي فهي أن التصوف قائم على الذوق . ويعتمد الجيلي إلى الجمع بين الذوق والنقل والعقل في آن معا . فيجمع بذلك بين عالمي الحقيقة والشريعة ، ويؤيد هذا بقوله : " فاستخرت اللّه تعالى . . . في وضع كتاب ظاهر التحقيق ، باهر التدقيق ، مبنيا على الكشف الصريح ، مؤيدا بالكتاب والخبر الصحيح ، ومفهوما بقرائن النقل ووسائط العقل الرجيح " « 1 » . ذلك أن الصوفي يتكلم عن معان يشاهدها بعين بصيرته لانفتاح القلب لنور المعرفة ، وتغمض على صاحب النظر لأن عين البصر لا تدرك إلا ما ظهر ، لهذا لا يمكن أخذ عباراتهم بظواهرها ، بل لا بد من تذوقها حتى يمكن فهم المراد منها وخوفا من أن تحمل العبارة على غير محمولها ، وقد نبّه الجيلي إلى هذا كله في جميع كتبه محذرا من أخذ العبارة بظواهرها ، ملفتا إلى ما تنطوي عليه من الأسرار الإلهية والخواطر الربانية . أما بشأن مؤلفات الجيلي ، فقد تناول بعض المترجمين له ذكر بعض مصنفاته ، لكن ليس ثمة ثبت واحد منها يعد كاملا ، ولعل ما جاء في " هدية العارفين للبغدادي " يعتبر أشملها ، فهو يذكر ما يقارب العشرين مصنفا ، ومع هذا لم يف بالغرض كما يجب . كما حاول باحث آخر وهو بروكلمان « 2 » أن يضع ثبتا كاملا شاملا في كتابه " تاريخ الأدب العربي " حيث أحصى عددا لا يستهان به من تلك المؤلفات . كما نسب إليه مصنفات تبين أنها منحولة عليه وليست من وضعه وتأليفه ، وقد حدث خلط بين بعض مصنفاته الخاصة به ومؤلفات الشيخ عبد القادر الجيلاني . وتصنيفنا لمؤلفات الجيلي قائما على التمييز بينها من حيث موضوعاتها ، وما تتضمنه من آراء وأفكار ، فمن مصنفاته ما يشتمل على تصوفه النظري القائم على مذهبه في وحدة الوجود ونظرية الإنسان الكامل والحقيقة المحمدية . مثل الإنسان الكامل والكمالات الإلهية وقطب العجائب . والمجموعة الثانية يعرض فيها لآداب السلوك ورياضاته العملية مثل رسالة أربعون موطن وغنية أرباب السماع .
--> ( 1 ) الجيلي ، غنية أرباب السماع في كشف القناع عن وجوه الاستماع ، ورقة 2 ، ص . ص أ - ب . ( 2 ) . 284 - 283 / ، Brockelmann , G : ll supp . .