سهيلة عبد الباعث الترجمان
563
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أما إخوانه من أهل الطريق من أتباع الشيخ الجبرتي ممن عرفهم وعايشهم ، فقد ضمت مدرسة الجبرتي عددا كبيرا منهم ممن لازموه ، وأقام معهم علاقة وطيدة ، وجاء على ذكرهم في أغلب مؤلفاته ، من هؤلاء محمد المزجاجي ، ومحمد بن شافع ، وقطب الدين مزاحم بن أحمد بامزاحم « * » والعبيدي « * * » والشيخ عبد اللّه بن عمر المسنّ ، وأحمد الرداد « * * * » الذي كان من أكبر تلامذة الجبرتي وأقربهم صلة بالجيلي وأشدها ، فهو يأتي على ذكره كثيرا في مؤلفاته ويفرد له مكانا لأقواله وآرائه خاصة وأنه تولّى المشيخة عن شيخه الجبرتي الذي نصبه فيها قبل وفاته بأربع سنوات في مسجده العامر في زبيد بحضور جميع الشيوخ والمريدين « 1 » ، كما يذكر الجيلي ممن جمعته بهم مجالس العلم ولهم إعجاب كبير بابن عربي ومذهبه الشيخ العارف جمال الدين بن محمد الملقب بالمجنون ، وقد كان يرى أن السلطنة في الباطن على الأسماء لإسمه القهار « 2 » . وكثيرا ما جمعت مجالس العلم بينه وبين معارف من الصوفية ممن كان لهم اطلاع على أقوال ابن عربي ومذهبه في التوحيد ، بل من التابعين له والمعجبين به ، ويذكر الجيلي منهم الشيخ عارف والشيخ محمد بن شيرين حيث كانا يتداولان في معرفة سلطنة الأسماء والصفات في الظاهر والباطن ، وكان الجيلي صاحب علم في هذا الشأن فقال : " ورد علينا الأخ العارف المسمى بالشيخ عارف ، فذكر لنا أنه اجتمع في غيبته عنا بالشيخ العارف جمال الدين بن محمد الملقب بالمجنون ، فذكر له أن
--> ( * ) كان بامزاحم من مدينة ( بروم ) اليمنية ، وكان يتردد على مدينة زبيد للاجتماع بالشيخ الجبرتي الذي كان يعيره كتب ابن عربي عن : ( الصوفية والفقهاء ، ص 78 ) . ( * * ) العبيدي هو الصوفي اليمني أحمد العبيدي متوفي سنة 815 ه ، كان صوفيا عارفا ، ( المرجع السابق ، ص 44 ) . ( * * * ) قيل عن الرداد أنه تولى زمام القضاء العام باليمن ، مما زاد في سطوة الصوفية ونصرتهم على الفقهاء ، فجمع بذلك بين التصوف والقضاء ، ترك الرداد عدة مؤلفات ، وقد كتبها في شجاعة تامة وحرية فكرية كاملة بسبب ما كان له من سلطة القضاء الأكبر آنذاك ( المرجع السابق ، ص 45 ) . ( 1 ) انظر يوسف زيدان ، الفكر الصوفي ، ص . ص 44 - 45 . ( 2 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 16 ، ص ب .