سهيلة عبد الباعث الترجمان
564
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الشيخ محمد بن شيرين قال له ذات يوم أن الشيخ محي الدين بن عربي رضي اللّه عنه ذكر في بعض مصنفاته أن سلطنة الأسماء والصفات في الظاهر لاسمه الرحمن ، قال الشيخ محمد بن شيرين للشيخ مجنون . . . في السلطنة الباطنة في الأسماء لأي اسم هي ؟ فقال الشيخ مجنون أنه وقع عنده السلطنة في الباطن على الأسماء لإسمه " القهّار " فذكر ذلك الشيخ محمد بن شيرين فاستحسنه منه وقبله كل القبول ، فلما سمعت هذه الرواية وقع عندي من بعد هذا الكلام اختلاج في القبول ، وذلك لأن اسمه " القهار " من أسماء صفات الأفعال ، ومرتبة أسماء صفات الأفعال دون مرتبة أسماء الصفات النفسية ، ومرتبتها دون مرتبة الذات . . . فكيف يكون له السلطنة . . . والشيخ محمد بن شيرين الذي ذكر أنه قبل مثل هذا الكلام هو ممن يشار إليه بالأصابع في زماننا في معرفة كلام الإمام محي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ، ثم إني رجعت إلى اللّه في تحقيق هذا الأمر فورد على الخطاب الإلهي أن سلطنه الأسماء في الباطن لإسمه الواحد ، فكما أن الاسم الرحمن اقتضى الكثرة . . . كذلك الاسم الواحد اقتضى واحدية الأشياء في الباطن . . . " « 1 » وهكذا كان شأن الجيلي مع معاصريه وإخوانه في الطريق ، يقوم على البحث عن الحقيقة والتداول في كلام الأئمة السابقين عليه كما هو حاله الذي رواه لنا مع الرجال الباحثين عن سلطنة الاسم الإلهي والمتأثرين بالإمام محي الدين بن عربي . - ثقافته وعصره : الواقع أن حياة الجيلي كما أوضحنا اتسمت بالخصوبة الفكرية ، فقد التقى بأساتذة كبار كالجبرتي والنقشبندي وغيرهم ، واستفاد منهم علوما ومعارف غزيرة وهامة ، فتحت أمامه آفاقا بعيدة ، وقد كان لسياحاته ورحلاته أثرها الكبير في تحصيل العلوم الجمة ، فعرف ثقافات الشعوب التي زار بلادها وحضاراتهم وعرف علومهم ولغاتهم فكتب بها مصنفات عديدة تبحث عن الحقيقة . كل ذلك بالإضافة إلى ما أفاده الجيلي من اطلاعه على كتب الصوفية المتقدمين عليه كالبسطامي والجنيد والحلاج
--> ( 1 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 16 ، ص ب .