سهيلة عبد الباعث الترجمان

562

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

منه فوائده ووصاياه الصوفية ، وجرت له أمور بعد ذلك وأحوال لا يمكن التعبير عنها « 1 » . أما زملاؤه ، فلم تقتصر علاقة الجيلي على شيوخه وأساتذته فقط ، بل لقد التقى في مدينة زبيد وغيرها من مدن اليمن ودساكره بإخوان له في الطريق ذكرهم في كتاباته ، واستفاد منهم ، وكان له بهم اتصالات قامت على الارتباط الروحي في الطريق الصوفي ، وكتب في الرد على أسئلتهم ، أول هؤلاء الإخوان : " هو الأخ العارف الرباني ذو الفهم الثاقب ، والذكاء الباهر ، الراجح الراسب والتجريد والتفريد والقدم الصّدق في المطالب ، عماد الدين بن يحيى بن أبي القاسم التونسي المغربي ، سبط الحسن بن علي « 2 » فقال : " بعد باعث رحماني واستجابة لسؤال أخ عارف رباني . . . عماد الدين بن يحيى . . . بعد مدافعتي إياه وتأخري عن التقدم إلى ما يهواه . . . فاستخرت اللّه تعالى ، ولجأت إليه . . . " « 3 » . ويخبرنا الجيلي أنه ألف كتابه " الكهف والرقيم استجابة لطلبه وإجابة على سؤاله وقد أنشأه على ثقة بيّنة من نفسه وأقامه على القواعد الشرعية والأصول الدينية ومعنى التوحيد المستند إلى الكتاب والسنة حيث قال فيها : " فذلك مطلوبي الذي أمليت الكتاب لأجله ، وإذا فهموا منه خلاف ذلك فأنا بريء من ذلك الفهم فليرفضوه وليطلبوا ما أمليته مع الجمع بالكتاب والسنّة . . . " « 4 » وقد جمعت الصحبة بينه وبين فقهاء عصره وذلك في السماعات حيث كان يلتقي بهم ويأخذ عنهم أقوالهم ويرافقهم في مجالسهم ، منهم : " الأخ الفقيه أحمد الحبايبي الذي كان يحضر معه السماعات في مسجد الجبرتي « 5 » وكذلك الفقيه حسن بن أبي السرور الذي تأثر بأقواله في الأذواق والمواجيد " « 6 » . كما يذكر بعض الإخوان الذين كان يحضر معهم السماعات في مسجد الجبرتي .

--> ( 1 ) الجيلي ، شرح قصيدة صوفية ، دون رقم . ( 2 ) الجيلي ، الكهف والرقيم ، ص 3 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 3 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 4 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 23 . ( 6 ) الجيلي ، المناظر الإلهية ، ص 44 .