سهيلة عبد الباعث الترجمان
561
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ومن هنا جاء تأكيد الجيلي على ضرورة الشيخ للسالك وطاعته إلى حدّ انسلاخه عن شخصيته ، وجعله مادة يشكلها الشيخ كما يريد فهو القدوة المربي عند الصوفية ، لأنه قادر على تكميل « * » المريد والسلوك به إلى الكمال . فهو الكبريت الأحمر الذي لا بد منه للوصول إلى الحقيقة . ولعل ارتباط الجيلي بشيخه الجبرتي كان باعثا على الاستقرار وملازمته التامة ، مما جعل زبيد مقرا وموطنا روحيا له أقام به طيلة حياة شيخه . خاصة وأن زبيد من أخصب أراضي اليمن فكرا وعلما ، فقد غصت برجال التصوف من أهل زبيد كشيخه الجبرتي وإخوانه أحمد الرداد ومحمد المزجاجي وكثيرين غيرهم ممن يذكرهم . بالإضافة إلى مكانة الجبرتي العالية لدى ملوك بني رسول « * * » حكام تلك المنطقة آنذاك ، والذين كان لهم اعتقاد في الشيخ الجبرتي ويحسنون الظن به . مما أتاح للمتصوفين الحرية التامة في ممارسة طقوسهم وأذكارهم وسماعاتهم في مساجد زبيد دون قيود ، كما ساعد ذلك على نشر أفكار ابن عربي وآرائه وشيوع كتبه في مدينة زبيد « 1 » . وقد ورد في مؤلفات الجيلي ذكر شيوخ آخرين معاصرين له غير الجبرتي ، كان قد التقى بهم وأفاد منهم وتأثر بهم ، منهم الخواجة بهاء الدين محمد بن الشاه نقشبند الأويسي البخاري ( 717 - 827 ه ) وهو صاحب الطريقة النقشبندية المعروفة « 2 » فتعلّم
--> ( * ) التكميل والإكمال ، الإتمام ، مختار الصحاح ، محمد بن أبي بكر الرازي ، ص 579 . ( * * ) المجاهد الرسولي : علي بن داود المؤيد بن يوسف المظفر ، ( 706 ه - 764 ه ) من ملوك الدولة الرسولية في اليمن ، ولد في زبيد وولي الملك بعد وفاة أبيه سنة 721 ه . كان شاعرا عالما بالأدب مقربا للعلماء والأدباء ، محسنا إليهم ، ومن آثاره مسجد في النويدرة على باب زبيد ، وآخر بزبيد ، ومدرسة في مكة ملاصقة للحرم ، وله كتب مختلفة ، ( الشوكاني ، البدر الطالع ، ج 1 ، ص 444 ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 14 ، ص . ص 237 ، 240 ، ابن خلدون ، المقدمة ، مجلد 5 ، ص 513 ) . ( 1 ) زيدان ( يوسف ) ، الفكر الصوفي عند عبد الكريم الجيلي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1408 ه / 1988 م ، ص 41 . ( 2 ) انظر : النقشبندي ، عبد المجيد ، الحقائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية ، ص . ص 135 - 143 .