سهيلة عبد الباعث الترجمان

559

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ولا يتوانى الجيلي في مدح شيخه وذكر مناقبه ، فقد أنشأ فيه عدة قصائد منها هذه القصيدة التي قال فيها : وافى المحب فزاره محبوبه * بشراه يا بشراه ذا مطلوبه . . . دار بها إسماعيل أسمى من سما * أسماء أسما راحه ونسيبه . . . ملك الصفات وكامل الذّات الذي * فاح الشمال بعطره وجنوبه ملك ملوك اللّه تحت لوائه * ما بينما موهوبه وسليبه . . . قب الحقيقة محور الشّرع الضّيا * فلك أولاء محيطه وعجيبه . . . يا ابن إبراهيم يا بحر النّدى * يا ذا الجبرتيّ الجبور طبيبه . ألعبدك الجيلي منك عناية * صباغة صبغ المحبّ حبيبه . أنت الكريم بغير شك وهو ذا * عبد الكريم ومنك يرجى طيبه . . . قسما بمكة والمشاعر والذي * من أجله هجر المنام كئيبه . ما حبّ قلبي قطّ شيئا غيركم * كلا وليس سواكم مطلوبه « 1 » وعملا بآداب الصوفية وامتثالا لها فقد تخلى الجيلي عن كل ما حصله من علوم ، فأغدق عليه شيخه من نعيم الروح ما جعله درّة وقته ومعجزة عصره ، فلم يعد يشير إلى أستاذ غيره سواء المعاصرين له أو السابقين عليه من الصوفية ، بما فيهم ابن عربي نفسه الذي تعلّق به فكر الجيلي وعقله ، فجاءت قصائده الجمة حبّا وشغفا دون سواه لما ناله لديه من الحظوة ولحصول الجذبة له في أقصر وقت . ولعل هذا الولع الذي أبداه الجيلي بشيخه الجبرتي يعود إلى حداثة سنّه وحاجته إلى المدبّر لأمره فهو كما يذكر من نفسه أنه كان حدثا لم يبلغ بعد سنّ الحلم حين التقى به في حلقة السماع عند زميله أحمد الرداد ، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على ما يتمتع به الشيخ إسماعيل الجبرتي من سموّ الخلق الصوفي الذي تعامل به مع مريديه ، وأخذه بيدهم وهدايتهم إلى السبيل القويم ، وقد صدقت الرؤيا لدى الجيلي بما يتوسمه في الشيخ المطلوب من حسن الخلق ، وتطابق الصورة التي أقامها للشيخ المطلوب بالخصائص الحميدة كما وردت في قصيدته العينية حيث قال : " أنه إذا ساقه القدر إلى شيخ حق

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ( صادر ) ، ص 42 .