سهيلة عبد الباعث الترجمان
556
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الأنبياء بساحله . . . " « 1 » وقد وضع أحممد الرداد شرحا لهذه العبارة التي طالما ردّدها الجيلي كثيرا . وهكذا كانت حياة أبو الغيث بن جميل مليئة بالمجاهدة والرياضة الروحية حتى توفي سنة 651 هجرية . ولعل الجيلي وفّق في مسعاه في البحث عن شيخ مدبّر له في وصوله إلى الحقيقة ، وقد لقيه لأول مرة في مكة المكرمة أثناء سياحاته العديدة ، وأخذ عنه آداب الطريق ، وأنه حصلت له الجذبة المطلوبة بفضله فكان أعظم أساتذته شأنا وأبعدهم أثرا في حياته الصوفية ألا وهو الشيخ إسماعيل الجبرتي « 2 » ، فقد صدق ظن الجيلي في صحبته إذ ساقه القدر إلى هذا الشيخ الذي طالما تمنّاه في قوله : وإن ساعد المقدور أو ساقك القضا * إلى شيخ حقّ بالحقيقة بارع فقم في هواه واتبع لمراده * ودع كلّما من قبل كنت تصارع وكن عنده كالميت عند مغسّل * يقلّبه ما شاء فهو مطاوع . . . وسلّم له مهما تراه فلم يكن * على غير مشروع فثمّ تنازع « 3 » ولذلك يقول فيه " ولا نعرف أحدا ممّن أدركنا على طريقه ، فهو غربيب « * » الأولياء " « 4 » . وفي زبيد من بلاد اليمن التقى الجيلي بشيخه الجبرتي « * * » للمرة الثانية بعد أن ارتحل
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 85 ، ( صادر ) ص 74 . ( 2 ) النبهاني ، جامع كرامات الأولياء ص 358 ، الشوكاني : البدر الطالع ، ( مطبعة السعادة ، مصر ، 1348 ه ) ، الشرجي : طبقات الخواص ، ص 37 . ( 3 ) الجيلي ، النوادر العينية ، ( البيت 264 - 265 - 666 - 668 ) ، ص 163 . ( * ) غربيب الأولياء ، يقول الرازي في مختار الصحاح : الغربيب : وأسود ( غربيب ) بوزن قنديل أي شديد السواد به وهنا جاءت للتأكيد على مدى ولايته وصحتها ، فإذا قلت غرابيب سود كان السود بدلا من . غرابيب لأن توكيد الألوان لا يتقدم ( مختار الصحاح ، ص 470 ) . ( الجيلي ، مراتب الوجود ، مصدر سابق ، ورقة 2 ، ص أ ) . ( 4 ) الجيلي ، المناظر الإلهية ، منظر الملامسة ، ص 43 . ( * * ) وقد ذكر الشوكاني عنه أن لأهل زبيد فيه اعتقاد كبير وكان يلازم سورة ( يس ) ويأمر بها وله منزلة كبيرة لدى السلطان الأشرف وحكمة لا تردّ ، وكان بيته ملجأ لأهل العبادة وأهل البطالة وأهل الحاجات ، تتلمذ له أحمد بن الرداد ومحمد المزجاجي ، ( الشوكاني ، البدر الطالع ، الجزء الأول ، ص 139 ) .