سهيلة عبد الباعث الترجمان

555

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ولما كانت صلة الجيلي بهؤلاء الصوفية السابقين عليه قد اقتصرت على مؤلفاتهم وأقوالهم فإنه قد أفاد من المعاصرين له باتصاله بهم والأخذ عنهم ، فكان بذلك لهم أكبر الأثر على تكوينه الروحي . ومن أوائل شيوخه الذين التقى بهم في بداية طريقه : الفقيه العارف جمال الدين محمد بن إسماعيل المكدّش « * » في بلدة الأنفة « * * » . وقد رآه في بداية سلوكه الطريق وهو دون العشرين ، وكان مقيما فيها حتى وفاته سنة 798 هجرية . ويصف لنا الجيلي أثره عليه بقوله : " ولقد رأيت في هذا المذكور في زيارتي له أيام بدايتي بركات كثيرة " . ولعل لقاءه بالشيخ المكدّش وقع في سنة 779 ه . وممن ذكرهم أيضا الشيخ العارف أبا بكر بن محمد الحكاك ، وهو شاعر صوفي أشار إليه الجيلي في كتابه " مراتب الوجود " « 1 » ، ويذكر أن له ديوانا في علم الحقيقة ذو فائدة ، فمن وقف عليه وعرف مقداره حظى بطائل . . . " « 2 » . ومنهم أيضا الصوفي الكبير فخر اليمن أبو الغيث بن جميل ، وهو من مشايخ الطريقة والقطب الجليل ، وللجيلي اهتمام كبير بأقواله وعباراته حيث يشير إلى مدى اتفاقه مع الشيخ عبد القادر الكيلاني في طريقه الصوفي ومعرفته باللّه حيث قال : " معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب وأوتينا ما لم تؤتوه ، هكذا روى عنه الإمام محي الدين بن العربي في الفتوحات المكية بإسناده ، وقال الشيخ الولي أبو الغيث بن جميل رضي اللّه عنه خضنا بحرا وقف

--> ( * ) أبو عبد اللّه بن إسماعيل ، ( النبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، ص 153 ) ، ويذكر المناوي أنه صوفي عظيم التربية ، وناسك سالك لطريق العبادة . له أحوال ظاهرة وكرامات باهرة ، وأنه كثير الذكر مستغرق فيه ويعتريه ذهول ، توفي سنة 798 ه ، ( طبقات الأولياء للمناوي ) . ( * * ) الأنفة ، بفتح الهمزة ، بجهة الوادي سهام ، وهي مجللة محترمة بالفقهاء ، وقبور أكابرهم مخصصة للزيارة وهم قبائل مشهورة في قبيلة عك بن عدنان ، مسكنهم فيما بين الوادي سهام والوادي سردد ( طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص ، الشرجي ، ص 131 ، انظر الجيلي ، المناظر الإلهية ، ص 78 ) . ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ، مكتبة الجندي ، القاهرة ، تقديم بدوي طه علام ، ص 11 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 11 .