سهيلة عبد الباعث الترجمان

547

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بعد ذلك إلى اليمن ونزل بلدة زبيد « * » حيث التقى بشيخه الجبرتي للمرة الثانية وكان ذلك سنة 796 ه ، فلازمه وبقي في زبيد طيلة المدة التي تمتد ما بين سنة ( 796 - 805 ه ) ( 1393 - 1400 م ) ، يستفيد من علومه ويأخذ عنه حتى نال الحظوة لديه . ولما كان الصوفي رهين الإشارة الإلهية فقد برزت له الإشارة بالارتحال إلى القاهرة ، وأغلب الظن أن مغادرة الجيلي لزبيد كانت سنة 803 ه وذلك بدليل ما جاء في الصفحة الأخيرة من كتابه " آداب السياسة بالعدل " وهو بخطه ، فرغ من إملائه وتسويده " لساعتين بقيتا من نهار الأربعاء ، سلخ رجب . . . أحد شهور سنة ثلاث وثمانمائة . . . بخط المؤلف . . . عبد الكريم . . . الجيلاني الصوفي ، لطف اللّه تعالى به بالقاهرة المحروسة « 1 » . وكما يذكر في مؤلفين له " غنية أرباب السماع " « 2 » و " الكمالات الإلهية " أنه تمّ تأليفهما في القاهرة وغزة ، فيشير في كتابه " الكمالات الإلهية " أنه بدأ في تأليف هذا الكتاب في مدينة غزّة سنة 803 ه فيذكر أنه برزت له الإشارة فيها بالبدء بالكمالات الإلهية حيث يقول : " . . . حتى كان أول ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانمائة من تاريخ الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأنا يومئذ في غزة المحروسة ، إذ برزت أليّ الإشارة بوضع هذا الكتاب في نص الخطاب " بكتاب الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية صلّى اللّه عليه وسلّم . . . " « 3 » . وقد كان الفراغ من كتابه هذا صبح يوم الاثنين الثامن والعشرين من شوال سنة 805 بمحروسة زبيد « 4 » . ولا يستدعي هذا

--> ( * ) زبيد ، هي اسم واد في الجانب الغربي من بلاد اليمن ، وبه مدينة يقال لها " الحصيب " وقد غلب علليها اسم الوادي فأصبحت تعرف به . وهي مدينة مشهورة باليمن ينسب إليها جمع كبير من العلماء ، ( معجم البلدان ، مادة زبيد ، المجلد الثالث ، ص . ص 131 - 132 ) . ( 1 ) فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة المصرية ، مصر ، 1305 ه ، مجلد 2 ، ص 117 . ( 2 ) الجيلي ، غنية أرباب السماع في كشف القناع عن وجوه الاستماع ، مخطوط ، دار الكتب المصرية بخط مغربي رقم 360 ، ورقة 105 ، ص أ . ( 3 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية ، مخطوط دار الكتب المصرية ، ورقة 2 ، ص ب . ( 4 ) فهرست الكتب العربية ، م 2 ، ص 117 .