سهيلة عبد الباعث الترجمان

43

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

معتبرون في طريق اللّه . . . فقلت لهم يا إخواني إني أذكر لكم في قطب زمانكم عجبا ، فالتفت إليّ ذلك الرجل الذي أراني اللّه في منامي أنه قطب الوقت وكان يختلف إلينا كثيرا . . . فقال لي قل ما أطلعك اللّه عليه ولا تسمّ الشخص الذي عين ذلك في الواقعة ، وتبسم وقال الحمد للّه . . . وما سميته ولا عيّنته وبقينا في أطيب مجلس . . . فلما انفضّت الجماعة جاء ذلك القطب وقال جزاك اللّه خيرا ما أحسن ما فعلت . . . فكان سلام وداع . . فما رأيته بعد ذلك « 1 » ويقول أيضا في هذا الشأن : " ومن كرامات هذا المقام أيضا شرب الماء الزّعاف والأجاج عذبا فراتا ، شربته من يدي أبي عبد اللّه « * » بن الأستاذ الموروري الحاج من خواص طلبة الشيخ أبي مدين رضي اللّه عنهما ، وكان يسميه الحاج المبرور " « 2 » . ويذكر في رسالة القدس عن أهل هذا المقام ومنهم أبو علي الشكّاز ( ت 626 ه ) وقد كان في إشبيلية : أنه كان يمدّ يده إلى ما وجد من نبات الأرض من أعظمه مرارة فيطعمك إياه وكأنه حلو ، رأيت له بركات كثيرة ، انتفعت بصحبته . . . " « 3 » . وقد جاد اللّه عليه وأكرمه بمشاهدات عجيبة في قرطبة ، عرف فيها أسماء جميع الأقطاب وعددهم من السابقين لعهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال في الفتوحات : " وأما أقطاب الأمم المكمّلون في غير هذه الأمة ، ممّن تقدمنا بالزمان فجماعة ذكرت لي أسماؤهم باللسان العربي لمّا أشهدتهم ورأيتهم في حضرة برزخية وأنا بمدينة قرطبة في مشهد أقدس " « 4 » .

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 67 . ( * ) يقصد به أبو محمد عبد اللّه بن الأستاذ الموروري وقد جاءت تسميته خطأ في كتاب مواقع النجوم ص 108 حيث ورد أولا أبو عبد اللّه ، وثانيا ، أبو محمد الموروري . ( يراجع في مواقع النجوم ص 108 ) والصحيح هو أبو محمد عبد اللّه بن الأستاذ الموروري كما جاء في الفتوحات والتدبيرات الإلهية المشار إليها . ( 2 ) ابن عربي ، مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ، مكتبة محمد علي صبيح ، مصر ، 1384 ه / 1965 م ، ص 117 . ( 3 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، ص . ص 108 - 109 . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 196 .