سهيلة عبد الباعث الترجمان
516
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ما للجهالة في الذي جاءت به * أقواله في اللّه من سلطان فهو الوجود وما سواه باطل * في كل ما يبدو في الأعيان « 1 » وهذا تصديق لقول ابن عربي من أنه وارث للنبيّ بأمر إلهي خارج عن إرادته وذلك بخلوّ القلب عن الفكر والاستعداد لقبول الواردات حيث يعطي الأمر على أصله من غير إجمال ولا حيرة فقال : " فمن هناك هو علمنا ، والحق سبحانه معلّمنا إرثا نبويا محفوظا معصوما من الخلل والإجمال والرموز والألغاز والتورية . . . " « 2 » ويفخر ابن عربي بما ناله من العلم الإلهي وخصّ به عن غيره وما فيه من عجائب الكشف التي صانها عن إظهارها والبوح بها عملا بآداب الصوفية قال فيها : خصّصت بعلم لم يخصّ بمثله * سواي من الرحمن ذي العرش والكرسي فلا هم مع الأحياء في نور ما أرى * ولا هم مع الأموات في ظلمة الرمس علوم لنا في عالم الكون قد سرت * من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس . . . وأشهدت من علم الغيوب عجائبا * تصان عن التذكار في عالم الحس لقد أنكر الأقوام قولي وشنّعوا * عليّ بعلم لا ألوم به نفسي فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره * عن الفكر والتخمين والوهم والحدس « 3 » فما مصدر العطاء الذي ناله ابن عربي وتحقق به ، أهو العقل والفكر ؟ يجيب ابن عربي أنه تلقّى علومه عن المعلم الأول الذي وهبه إياها ، وأنه نالها من خزائن الجود بفضل الجود الإلهي ، ويعتبر أن اللّه هو المعلم الأول على الحقيقة فيقول : " إعلم أن المعلم الأول على الحقيقة هو اللّه تعالى ، والعالم كله مستفيد ، طالب ، مفتقر ذو حاجة ، وهو كماله ، فمن لم تكن هذه أوصافه فقد جهل نفسه ، ومن جهل نفسه فقد جهل ربه ، ومن جهل أمرا فما أعطاه حقه ، ومن لم يعط أمرا حقه فقد جار عليه في الحكم وعرّا عن ملابسه العلم ، فقد تبين لك أن الشرف كله إنما هو في العلم والعالم به بحسب ذلك العلم ، فإن أعطي عملا من جانب الحق عمل به وإن أعطاه عملا من جانب الخلق عمل به . . . " « 4 » .
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 33 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص . ص 56 - 57 . ( 3 ) ديوان ابن عربي ، ص 48 . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 399 .