سهيلة عبد الباعث الترجمان

514

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

به الحكمة ، كان الحكم لها به كما كان الحكم له بها فهو عينها وهي عينه " « 1 » فقال شعرا : إنّ الحكيم الذي ميزانه أبدا * بالرفع والخفض منعوت وموصوف يرتب الأمر ترتيبا يريك به * علما وفيه إذا فكّرت تعريف بأنه اللّه فرد لا شريك له * في ملكه وله في الخلق تصريف ميزانه الحق لا خسران يلحقه * ولا يقوم به في الوزن تطفيف « 2 » وقد تحقق ابن عربي بنيل الحكمة ، وفتحت له أبواب المعرفة من اللّه ، فكشف له عن المعارف والأسرار الإلهية فقال : " ولما رأيت اللّه تعالى قد فتح إلى قلبي باب الحكمة وأجرى فيه بحارها وسبح سرّي في سبحها حتى أني واللّه لأنظر إلى معظم البحر إذا اشتدت عليه الرياح الزعازع فعلا موجه وارتطم دربه ، ثم أنظر إلى تموج بحر المعارف والأسرار في صدري فأجد معظم ذلك البحر بما وصفناه من تلاطم الأمواج واشتداد الرياح ساكنا لا حراك به عند تموج بحر الحلم في صدري واصطفاقه " « 3 » . هكذا يرى ابن عربي " أن الحكيم هو من جمع العلم الإلهي والطبيعي والرياضي والمنطقي وما ثمّ إلا هذه الأربع مراتب من العلوم ، وتختلف الطريق في تحصيلها بين الفكر والوهب وهو الفيض الإلهي ، وعليه طريق أصحابنا ، ليس لهم في الفكر دخول لما يتطرق إليه الفساد ، والصحة فيه مظنونة ، فلا يوثق بما يعطيه ، وأعنى بأصحابنا أصحاب القلوب والمشاهدات والمكاشفات لا العبّاد ولا الزهّاد ولا مطلق الصوفية ، إلا أهل الحقائق والتحقيق منهم ، ولهذا يقال في علوم النبوّة والولاية أنها وراء طور العقل ليس للعقل فيها دخول بفكر ، لكن له القبول خاصة عند السليم العقل " « 4 » فأقواله هنا خير شاهد على تصوفه القائم على المعرفة الوهبية والعلم الإلهي الذي لا يدانيه علم مهما علت مرتبته وعلا شأنه ، فهو مقتد بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووارث له ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 258 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 257 . ( 3 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، ص . ص 43 - 44 . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 261 .