سهيلة عبد الباعث الترجمان

500

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ويحصل الاطلاع وتظهر الكرامات والاطلاع على المخفيات والعبور على الماء وغيره ويسمى كشفا روحانيا . . . " « 1 » . والكشف هو وسيلة إدراك هذه المعرفة الذوقية ، فهي علوم باطنية مركزها القلب لا طاقة للعقل والحس باكتشافها ، فيحدد بذلك وسائل معرفته فيقول : " أما المعارف الحقيقية وهي التي تسمى الباطنية فلا وصول إليها إلّا بوسائلها وطرقها الخاصة وهي الكشف الذوقي الوجداني الذي يخلو من كل حسّ وخيال ، فمن لم يدرك هذه المعارف بالكشف لا يمكنه أن يحكم على صدق ما عبّر عنه بواسطة الرموز والإشارات ، ذلك أن الذوق الذي في مشاهدة الحق فإنه لا يقع عليه اصطلاح ، فإنه ذوق الأسرار وهو خارج عن الذوق النظري والحسّي ، فإن الأشياء وكل ما سوى اللّه لها أمثال وأشباه فيمكن الاصطلاح فيها للتفهيم عنه كل ذائق له منها طعم وذوق في أي نوع كان من أنواع الأمر واحد ، والباري تعالى ليس كمثله شيء ، فمن المحال أن يضبطه اصطلاح " « 2 » . ويصف جولدتسيهر هذا العلم بالصدق لأنه مستمد من اللّه مباشرة دون واسطة من نقل أو شيخ وإلّا ما برح في الأخذ عن المحدثات حتى يفنى فيها ولا يبلغ حقيقتها " فلا علم إلّا ما كان عن كشف وشهود ، لا من نظر وفكر وظن وتخمين " . ولذا فإنه وصفه بأنه علم ليس كاملا " لأنّ العلم الكامل لا يكتسب إلّا عن طريق اللّه مباشرة ، وليس عن طريق الرواية والأساتذة " « 3 » . وهذا الكشف عند أفراد الرجال يكون دليلا على نقاء السريرة وطهارة القلب وتخلصه من شوائبه بعد مجاهداته ، فيتحقق الصوفي المتحقق بالعلم الرباني وهبا وليس اكتسابا ، ولا عن طريق النظر العقلي ، وهذا مما يدل على أن طريقة الصوفية وعلومهم وأسرارهم ليست اختراعا ولا ابتكارا ، إنما هي نفثات روحية يقذفها اللّه في القلب ، فيعلم ما يعلم ، ويدرك ما يدرك ، ويشاهد عالم الملكوت ، وهذا من العلوم اللّدنّية التي تمجّها العقول ولا يقبلها أحد من غير أهلها إلّا

--> ( 1 ) ابن عربي ، تحفة السفرة إلى حضرة البررة ، ص . ص 85 - 86 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 505 . ( 3 ) جولدتسيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، ترجمة محمد يوسف موسى ، ط الثانية ، دار الكتب الحديثة ، بغداد ، 1959 م ، ص 321 .