سهيلة عبد الباعث الترجمان
498
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
فما ثمّ إلا اللّه لا شيء غيره * وما ثمّ إلّا وحدة الوحدات « 1 » والمعرفة الحقيقية للّه كما يراها ابن عربي لا تحصل إلّا عن تجلي الذات الإلهية فيدرك ذلك ذوقا لا دخل للعقل أو للفكر في ذلك أي أنه ليس للفكر نصيب في ذلك يقول : " فليس صاحب الفكر بصاحب حال ولا ذوق ، وأما أهل الاعتبار فيكون منهم أصحاب أذواق ، ويعبرون عن ذوق لا عن فكر ، وقد يكون الاعتبار عن فكر فيلتبس على الأجنبي فيقول في كل واحد أنه معتبر وفي أهل الاعتبار ، وما يعلم أن الاعتبار قد يكون عن فكر وقد يكون عن ذوق ، والاعتبار في أهل الأذواق هو الأصل وفي أهل الأفكار الفرع " « 2 » ، ويعزو ابن عربي إلى أهل النظر منع التفكر في الأمر الإلهي لما هم فيه من حجاب الفكر إذ أن الاشتغال بالفكر حجاب عن الوصول إلى المعرفة الحقيقية فيقول : " وغيرنا يمنع هذا ولكن لا يمنعه أحد من أهل طريق اللّه تعالى ، بل مانعه إنما هو من أهل النظر والاستدلال من علماء الرسوم الذين لا ذوق لهم في الأحوال ، فإن كان لهم ذوق في الأحوال كأفلاطون الإلهي من الحكماء فذلك نادر في القوم ، ويجد نفسه يخرج مخرج أهل الكشف والوجود . . . والحكماء على الحقيقة هم العلماء باللّه ، وبكل شيء ، وبمنزلة ذلك الشيء المعلوم " « 3 » . ويعرّفنا بمعنى الذوق والوصول إليه والتحقق به ، إذ أنه أول مبادئ المعرفة ، إذ أن المعرفة الذوقية يستقيها الصوفي من التجليات فيتحقق بالمعرفة الكاملة وفي ذلك يقول : لكل مبدأ مجلى من تجليه * ذوق ينبيء عن معنى تخلّيه إن التجلي بالأسماء يحكمها * وذلك الحكم من أعلى توليه ، لمّا تلقّاه قلبي من منازله * كان الترقّي به إلى تجلّيه « 4 » فالذوق كما يعرفه القوم ما خصّه اللّه به من المعرفة المباشرة دون سابق إنذار أو إشارة فيقول : " إن الذوق عند القوم أول مبادئ التجلّي ، وهو حال يفجأ العبد في قلبه . . .
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 283 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 689 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 689 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص . ص 547 - 548 .