سهيلة عبد الباعث الترجمان
492
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
مع الحق في الظاهر والباطن إذ أن اللّه هو الأول والآخر فلا غيبة له ، فهو كله حضور جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه مع الغيبة ، هكذا هو عند القوم : حضوري مع الحق في غيبتي * حضوري به فهو الحاضر هو الباطن الحق في غيبتي * وعند حضوري هو الظاهر فإن فتّه فأنا الأول * وإن فاتني فأنا الآخر « 1 » كذلك الحال بالنسبة للآيات فإنها تتحمل الوجهين : الظاهر والباطن ، لأن ابن عربي يعمد إلى تأويل الآيات بما يتفق ومذهبه في وحدة الوجود ، فيقول : " ما من آية إلّا ولها ظهر وبطن وحدّ ومطلع " « 2 » . إعلم أن الظاهر من الآية ما أعطاك صورته ، والباطن منها ما أعطاك ما تمسك عليه الصورة ، والحد منها ما يميزها عن غيرها ، والمطلع منها ما أعطاك الوصول إليه ، وأهل الكشف يميزون بين هذه المراتب « 3 » . إذن فإن ما سماه بالظاهر والباطن في مذهبه يظهر في كل مفهوم ويبطن عن كل فهم ، ونسبته لما ظهر من الصور نسبة الروح للبدن ، وذلك على قدر الاستعداد لكل موجود وفي ذلك يقول : " إنّ للحق في كل خلق ظهورا ، فهو الظاهر في كل مفهوم ، وهو الباطن عن كل فهم إلّا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته ، وهو الاسم الظاهر كما أنه بالمعنى روح ما ظهر فهو الباطن ، فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبرة المصوّرة ، فيؤخذ في حد الإنسان مثلا ظاهره وباطنه ، وكذلك كل محدود ، فالحق محدود بكل حد ، وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ، ولا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته ، فلذلك يجهل حدّ الحق ، فإنه لا يعلم حدّه إلّا بعلم حدّ كل صورة ، وهذا محال حصوله ، فحدّ الحق محال " « 4 » .
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 716 . ( 2 ) الحديث : " ما من آية " . . . سبق تخريجه . ( 3 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر ، مصدر سابق ، ص 167 . ( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، فص كلمة نوحية ، ص 68 .