سهيلة عبد الباعث الترجمان

490

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يظهر لها " « 1 » وفي إشارة إلى هذين الإسمين أيضا يقول : " إن سئلت من الظاهر الذي لا يعرف والباطن الذي لا يجهل فقل هو الحق " « 2 » . فيكون أمر العالم مرهونا بإرادة اللّه في البقاء أو الفناء لقوله : " للحق ظهوران في العالم يفني به ويبقي ، فالعالم بين فناء وبقاء " « 3 » وعليه فبطون الحق دون وساطة ، وظهوره لا تقييد فيه ، إذ له القدرة على التجلي في كل مجلى ، يقول : " وهو الباطن بذاته والظاهر بآياته وسائر مبدعاته ، فلما كان أدنى من قولنا جلّ وعلى قال له القائل : تجلّى بكل فيّ ناظرا * يرى أنه ناظري والنظر فحلّ وجلّ فأين الحلول * وأين السّوا عند أهل النظر « 4 » فظهور الحق محل شهود العين ، إذ أنه ليس بغيب عن خلقه ، فهو مشهود لهم في حال ظهوره وبطونه ، يتجلّى في المجالي المختلفة ، فيرونه ببصرهم وبصيرتهم ، وفي هذا الشأن يشير ابن عربي إلى ذلك بقوله : " إن اللّه هو الذي تشهده العيون ، والباطن الذي تشهده العقول ، كما أنه ما ثمّ في المعلومات غيب عنه جملة واحدة بل كل له مشهود ، كذلك ما هو غيب عن خلقه لا في حال عدمهم ولا في حال وجودهم ، بل هو مشهود لهم بنعت الظهور والبطون للبصائر والأبصار ، غير أنه لا يلزم من الشهود العلم بأنه هو ذلك المطلوب إلّا بإعلام اللّه وجعله العلم الضروري في نفس العبد أنه هو . . . هكذا العلم باللّه ، فلا يدرك إلا هكذا لا بتفكّر ولا بنظر حتى لا يدخل تحت حكم مخلوق . . فلا ثمّ غيره " « 5 » . . . ويقول : للّه لا تضرب مثل * فإنه عين المثل وكلنا منه إذ * حققته على وجل . . . « 6 »

--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب التراجم ، ( الرسائل ) ص 20 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 20 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 20 . ( 4 ) ابن عربي ، شجون المسجون ، ورقة 33 ، ص أ . ( 5 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 633 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 633 .