سهيلة عبد الباعث الترجمان
489
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
يذكر ابن عربي أن الشرائع اختلفت لاختلاف النسب الإلهية ، وثبت ذلك في القول لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 1 » ، وقد صحّ أنّ لكل أمة شرعة ومنهاجا جاءها بذلك نبيّها ورسولها ، فنسخ وأثبت . واختلفت النسب الإلهية لاختلاف الأحوال ، وإنما اختلفت الأحوال لاختلاف الأزمان . . . إنما اختلفت التجليات لاختلاف الشرائع ، فإن كل شرعة طريق موصلة إليه سبحانه ، وهي مختلفة ، فلا بد أن تختلف التجليات كما تختلف العطايا . . . وقد اختلف نظرهم في الشريعة فصار كل مجتهد على شرع خاص هو طريقه إلى اللّه ، ولهذا اختلفت المذاهب لكل شرع وهي شريعة واحدة ، وقد قرر اللّه ذلك على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عندما اختلفت التجليات بلا شك ، فإن كل طائفة قد اعتقدت في اللّه أمرا ، أما إن تجلى لها في خلافه أنكرته ، فإذا تحول لها في العلامة التي قد قررتها تلك الطائفة مع اللّه في نفسها أقرت به . . . فإذا تجلّى لكل طائفة في صورة اعتقادها فيه تعالى ، وهي العلامة التي ذكرها مسلم في صحيحه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرّوا له بأنه ربهم وهو هو لم يكن غيره ، فاختلفت التجليات لاختلاف الشرائع ، وهذه اختلفت لاختلاف النسب الإلهية . . . " « 2 » . ولما كان الشارع الذي هو الحق قد تسمى بالظاهر والباطن ، وهذان الإسمان له حقيقة ، فالحقيقة تستوجب أن نكشف عما تنطوي عليه هذه الأسماء من الأسرار الإلهية فيقول في حقه تعالى : " الحق سبحانه هو الباطن فلا يظهر لشيء ، لو ظهر للشيء لأحرقت السبحات ما أدركه البصر ، وهو الحافظ الأشياء فلا
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 48 م . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 266 .