سهيلة عبد الباعث الترجمان

481

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

جاريا مع الشريعة على فهم اللسان حيث ما مشى الشارع ، وحيث ما وقف وقف قدما بقدم ، وهذا هو الوسط ، وبهذا تصح محبة اللّه تعالى وقوله : فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 1 » ، فباتباع الشارع واقتفاء أثره صحت محبة اللّه للعبد وغفرت الذنوب ، وحصلت السعادة " « 2 » . ومن حسن أدب المرء اتباع الشرع والتمسك به ، إذ فيه الطاعة للحق والخضوع لأوامره والتقيّد بها ، واستخدام العقل في تحقيق ذلك أمر أوجبه الحق لملازمة العقل للإنسان ، فوجب إتّباعه ، فهما متآلفان ، ومن ثمّ فهو يقول : فما ثمّ مشهود وما ثمّ شاهد * سوى واحد والفرق يعقل بالجمع . . . فعقل وشرع صاحبان تآلفا * فبورك من عقل وبورك من شرع « 3 » ويقول : " واعلم أن الإتّباع إنما هو في حدّه لك في قوله ورسمه ، فتمشي حيث مشى ، وتقف حيث وقف بك ، وتنظر فيما قال لك أنظر ، وتسلّم فيما قال لك سلّم ، وتعقل فيما قال لك إعقل ، وتؤمن فيما قال لك آمن ، فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم وردت متنوعة ، وتنوّع لتنوّعها وصف المخاطب بها ، فمنها آيات لقوم يتفكرون ، وآيات لقوم يعقلون ، وآيات لقوم يسمعون ، وآيات للمؤمنين ، وآيات للعالمين ، وآيات للمتّقين ، وآيات لأولي النّهى ، وآيات لأولي الألباب ، وآيات لأولي الأبصار ، ففصّل كما فصّل ولا تتعدّ إلى غير ما ذكر . . . فإنك مجموع ما ذكر . . . ذلك وخذ الوجود كله على أنه كتاب مسطور ، وإن قلت مرقوم فهو أبلغ ، فإنه ذو وجهين ، ناطق بالحق وعن الحق ، فكن من الذين هداهم اللّه أي وفقهم فيما أعطاهم من البيان ، وأولئك هم أولوا الألباب الغوّاصون على خفايا الأمور وحقائقها " « 4 » . ولذلك قال كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك ، فإن الشرع هو الطريق الموصل إلى اللّه ، فلا يخض صاحبه في الأسرار ، وليتعمّل في الطريق الموصلة إلى اللّه ، وهو العمل بما شرّع اللّه بالتقوى « 5 » . ومن هنا نرى أن ابن عربي قد حرّم الطعن في حكم مجتهد إذ أن ظاهر

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 م . ( 2 ) ابن عربي ، التدبيرات الإلهية ، ص 97 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 105 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص . ص 105 - 106 . ( 5 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 517 .