سهيلة عبد الباعث الترجمان
482
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الشريعة ستر على حقيقة حكم التوحيد بنسبة كل شيء إلى اللّه ، فالطهارة في الشريعة متعلقها وهي أن تراها حكم اللّه في خلقه لا حكم المخلوق مثل السياسات الحكميّة " فالشرع حكم اللّه لا حكم العقل كما يراه بعضهم ، فطهارة الشريعة رؤيتها من اللّه الواحد الحق ، ولهذا لا ينبغي لنا أن نطعن في حكم مجتهد ، لأن الشرع الذي هو حكم اللّه قد قرّر ذلك الحكم ، فهو شرع بتقريره إياه « 1 » . وآداب الشريعة لازمة لها وهو الأدب الإلهي الذي يتولّى اللّه تعليمه بالوحي والإلهام . به أدّب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وبه أدّبنا نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم . فهم المؤدّبون والمؤدّبون . لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " إن اللّه أدبني فأحسن أدبي " « 2 » ومن هنا جاءت دعوة ابن عربي إلى التمسك بهذه الآداب والدفاع عن الشريعة فيقول : " ولهذا رأينا من يدّعي بهذه الأمة مقام الدعاء إلى اللّه على بصيرة ويخلّ بأدب من آداب الشريعة ، ولو ظهر عليه خرق العوايد ما يبهر العقول ويقول إن ذلك أدب يخصّه ، لا تلتفت إليه ، وليس بشيخ ولا محقّ ، فإنه لا يؤمن على أسرار اللّه تعالى إلّا من يحفظ عليه آداب الشريعة « 3 » . وهكذا يرى ابن عربي أن الشريعة هي لبّ العقل ، والحقيقة هي لب الشريعة فهي متوقفة في وجودها بعضها على البعض ، مما يجعلها مكمّلة متمّمة في معناها ،
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 348 . ( 2 ) الحديث : " أدبني ربي . . . " قال في الأصل رواه العسكري عن علي رضي اللّه عنه ، سنده ضعيف جدا وإن اقتصر الحافظ بن حجر على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه ، ولكن معناه صحيح ، وجزم به ابن الأثير في خطبة النهاية . وأخرج ابن السمعاني بسند منقطع عن ابن مسعود قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن اللّه أدبني فأحسن أدبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق " وقال ابن تيمية لا يعرف له إسناد ثابت لكن قال في الدرر صحيح ، وقال في اللآلئ معناه صحيح لكن لم يأت من طريق صحيح ، وذكر ابن الجوزي في الأحاديث الواهية فقال لا يصح ففي إسناده ضعفا . وأسنده سبطه في مرآة الزمان ووثقه الترمذي في السنن وتكلم عن الحديث الأصمعي وأبو عمرو بن العلا والأزهري وصححه أبو الفضل عن ناصر وجعله من معجزات نبينا وختم به جدي كتابه المسمى بالمنتخب وتكلم عليه ( كشف الخفاء ، دار الكتب العلمية ، ص 707 ) . ( 3 ) البكري ( مصطفى ) ، السيوف الحداد ، في أعناق أهل الزندقة والإلحاد ، مصدر سابق ، ص 94 .