سهيلة عبد الباعث الترجمان

480

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يقول : " العقل تحت حكم الشرع إذا نطق الشرع في صفات الحق بما نطق . فليس له ردّ ذلك إن كان مؤمنا ، ويكون المنطوق والموصوف بتلك الصفة قابلا أي جائز القبول أو مجهول القبول ، فيلزم العقل قبول الوصف المشروع ، وإن جهل قبول الموصوف له " « 1 » . لكنه رغم ذلك لا يهمل أثر العقول فيعود إلى تقدير قيمته فيقول : " فإذا وقع في القلب أمر غريب يقدح في الشرع جرّد النظر في ذلك بالعقل دون الاستدلال بالشرع ، مثل أن يخطر له خاطر البرهميّ المنكر للشريعة ، فلا يقبل دليل الشرع على إبطال هذا القول الذي خطر له بأنه محل النزاع ، فلا بد أن ينزع من الاستدلال بالشرع إلى الاستدلال بما تعطيه أدلة النظر ، وسواء وقع ذلك له كالخضر أو لغيره كالسفر " « 2 » . لذلك نرى ابن عربي يدعو إلى التمسّك بالشرع وعدم نكرانه لما فيه من خلاص المرء يوم الحساب ، كما ينبغي له أن لا ينسى حدود ربه ويستغرق غالب عمره في الاشتغال برد خصوم لا يوجد لهم عين في بلاده ، وبدفع شبه يمكن أن لا تكون ثم بتقدير وجودها ، لذا يرى أن سيف الشريعة أمضى وأردع في تأديب المخالفين له والخارجين عليه . وقد دعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مخاصمة أمثال هؤلاء وردعهم بالسيف إن عاندوا به الحق ، ويشير إلى دور علماء الكلام في درء الأخصام عن الدين لعلّو شأن الشريعة يقول : " فعلم أن السلف رضي اللّه عنهم ما وضعوا كتب الكلام إلّا ردعا للخصوم الذين كانوا في عصرهم ، فاللّه تعالى نفعهم بقصدهم قال : فالعاقل من اشتغل اليوم بالعلوم الشرعية ، فإن فيها غنية عن علم الكلام لقيام الدين بها ، ولو أن الإنسان مات وهو لم يعرف علم الكلام على الجوهر والعرض لم يسأله اللّه تعالى عن ذلك يوم القيامة ، ثم إن احتاج الإنسان إلى ردّ خصم حدث في بلاد ينكر الشرائع مثلا وجب علينا تجريد النظر في رد مذهبه لكن بالأمور العقلية . . . " « 3 » ومن هنا كان تقسيم ابن عربي للناس في أمر الشرع ، إما أن يكون باطنيا معطّلا لأحكام الشريعة ، وإما أن يكون ظاهريا بحيث يؤدي إلى التجسيم والتشبيه فيلحق الذمّ بالشرع ، وإما أن يكون

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 349 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 348 . ( 3 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، مصدر سابق ، ص . ص 22 - 23 .