سهيلة عبد الباعث الترجمان
479
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الرسوم ، وما كان عندنا منها علم فأخذناها من هذا الطريق ، فوجدناها عند علماء الرسوم كما هي عندنا . ومن تلك الطريق نصحح الأحاديث النبوية ، ونردها أيضا إذا علمنا أنها واهية . . . وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بالتبليغ ، وأمرنا أن يبلّغ الشاهد الغائب ، فلو لا ما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه يتولّى تعليمهم مثل ما تولّى تعليم الخضر وغيره ، ما كان كلامه هذا ولا قرره على شرع منسوخ هذه في هذه الملّة ، وهو الصادق في دعواه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه بعث إلى الناس كافّة كما ذكر اللّه تعالى فيه ، فعمّت رسالته جميع الخلق ، وروح هذا التعريف أنه كل من أدركه وبلّغت إليه دعوته لم يتعبده واللّه إلّا بشرعه . . . " « 1 » ولذلك يرى أن العارف من عبد اللّه من حيث ما شرّع ، لا من حيث ما عقل عن طريق النظر ، إذ أن العقل قيّد موجده ، والشرع والكشف أرسله وهو الحق . ولذلك يورد من الأقوال ما يؤيد تمسكه بالشرع وتفضيله على العقل إذ يقول : " للهوى في العقل حكم خفيّ لا يشعر به إلا أهل الكشف والوجود " وقوله : " وما سمّيت العقول عقولا إلّا لقصورها على ما عقلته من العقال ، فالسعيد من عقله الشرع لا من عقله غير الشرع " « 2 » ويؤيد ذلك بقوله : كيف للعقل دليل والذي * قد بناه العقل بالكشف هدم فنجاة النفس في الشرع فلا * تك إنسانا رأى ثمّ حرم واعتصم بالشرع في الكشف فقد * فاز بالخير عبيد قد عصم أهمل الفكر لا تحفل به * واتركنّه مثل لحم في وضم كل علم شهد الشرع له * هو علم فبه فلنعتصم وإذا خالفك العقل فقل * طورك إلزم ما لكم فيه قدم إن للّه علوما جمّة * نالها من لم يقل ما ثمّ لم . . . مثل ما قد جهل اللوح الذي * خطّ فيه الحق من علّم بالقلم « 3 » بيد أن ابن عربي يزاوج بين العقل والشرع ولا يفصل بينهما البتة ، فقد يرى أن العقل أحيانا تحت حكم الشرع ، وأحيانا قد يكون العقل ردفا يدفع عن الشرع ما يقدح فيه ،
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص . ص 224 - 225 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 409 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 31 . ( انظر اليواقيت والجواهر للشعراني ، ص 75 ) .