سهيلة عبد الباعث الترجمان
37
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
مقامات التصوف ، قال ابن عربي في ذلك : " لا بد للزهاد من قطب « * » يكون المدار عليه في الزهد في أهل زمانه ، وكذلك في التوكل ، والمحبة ، والمعرفة وسائر المقامات
--> ( * ) القطب ، يستخدم ابن عربي مترادفات كثيرة للقطب إذن منها ، واحد الزمان ، والغوث ، والخليفة كما سبق القول كذلك الحجاب الأعلى فيقول : لا يكون في الزمان إلا واحد يسمى : الغوث والقطب ، وهو الذي ينفرد به الحق ويخلو به دون خلقه ، فإذا فارق هيكله المنور انفرد بشخص آخر . لا ينفرد بشخصين في زمان واحد . . . وذلك العبد عين اللّه في كل زمان ، لا ينظر الحق في زمانه إلا إليه وهو الحجاب الأعلى ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، صادر ، ص 555 ) . ومن المترادفات للقطب أيضا مما يسوقه ابن عربي : عبد اللّه فيقول : " القطب وهو عبد اللّه وهو عبد الجامع ، فهو المنعوت بجميع الأسماء تخلقا وتحققا . وهو مرآة الحق ، ومجلى النعوت المقدسة ، ومجلى المظاهر الإلهية وصاحب الوقت وعين الزمان وسرّ القدر ، وله علم دهر الدهور الغالب عليه الخفاء . . . ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 573 ) كذلك من أسمائه صاحب الوقت : فالقطب له وزيران هما الإمامان . . . " ويخبرنا بقوله : بلّغ إلى بعض الروحانية عند اجتماعي به أن شيخنا أبا النجا أعني أبا مدين . . . ما مات حتى كان قطبا " قبل موته بساعة أو ساعتين . . . " ، ( ابن عربي ، مواقع النجوم ، ص . ص 139 - 140 ) . فإذا كان القطب واحدا في كل عصر . إنما يدور عليه أمر جماعة من الناس في كل إقليم وكل جهة وهم ما يسمون بالأبدال والأوتاد ، فيقول معرفا بالقطب الواحد : " كل من دار عليه أمر جماعة من الناس في إقليم وجهة كالأبدال في الأقاليم السبعة ، لكل إقليم بدل هو قطب . . وكالأوتاد الأربعة لهم أربع جهات يحفظها اللّه بهم . . . " ( الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 76 ) . أما فيما يختص بنائب القطب ووحدانية القطب فيقول : " وهم الأقطاب والأئمة والأوتاد الذين يحفظ اللّه العالم بهم . . . فلا يخلو هذا النوع أن يكون فيه رسول من رسل اللّه . . . إلا أن ذلك الرسول هو القطب المشار إليه . . . فلا بد أن يكون الرسول الذي يحفظ اللّه به هذا النوع الإنساني موجودا . . . فأكثر الأولياء من عامة أصحابنا لا يعرفون القطب والإمامين والوتد إلا النواب لا هؤلاء المرسلين . . . ونائب الإمام يعرف أن الإمام غيره وأنه نائب عنه . . " ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص . ص 5 - 6 ) . وقد أشار إلى هؤلاء النواب في مصطلحاته : فإذا قلنا أنهم كثر فمنهم أولا : 1 - القطب : وهو الغوث ، فعبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر اللّه في العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السلام . -