سهيلة عبد الباعث الترجمان

448

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الواضح بين كلا الوجهين الحقي والخلقي وعدم اتحادهما لفقدان النسبة بينهما ، بل هما وجهي الحقيقة المشهودة . قال : " قال الشاهد الاشتراك بين الحق والخلق في جميع الأشياء إلّا في الاتحاد . وقال مشاهدة الأفعال لا تعلم بدليل أبدا ولا تعاين ، وهو المشهد الرابع الذي لا يشهده من الحق غير الحق . وقال تشاهد ذات الحق كما أخبر قمرا وشمسا ، وتشاهد صفاته ويشهد صدور الكون منه بكن ، ولا يشاهد فعله ولا يحاط بذاته " « 1 » . ويشرح ابن عربي قوله هذا باستخدام أمثلة حسية توضح المعنى وتظهر فكرته عن نفي الحلول والاتحاد . فالقمر مثلا ليس فيه من نور الشمس ، ولا أن الشمس تنتقل إليه بذاتها ، بل القمر مجلى لها ، وكذلك العبد فهو يخلو من حلول الحق فيه ، وليس فيه شيء من خالقه . يضاف إلى ذلك ما ذكره في رسالته الغوثية من " أن الاتحاد حال ، وأن من آمن بالاتحاد الذاتي قبل وقوع الحال فقد كفر ، ومن أراد التعبير عنه بعد الوصول إليه فقد أشرك " « 2 » . وما ذكره أيضا في " كتاب الجلالة " له دلالة واضحة على نفي هذا الاتحاد المزعوم فقال : " إنك أن سمعت بالاتحاد من أهل اللّه تعالى أو وجدته في مصنفاتهم فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذي يكون بين الموجودين ، فإن مرادهم من الاتحاد ليس إلّا شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود ، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودا به ، معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له وجودا خاصا اتحد به ، فإنه محال " « 3 » . ومن جهة أخرى ، فإن ابن عربي برغم نفيه للاتحاد ، فإنه يتكلم عنه بمعنى آخر ومن جهة مغايرة وهو الاتحاد بين المحب والمحبوب ، والرب والعبد ، على غرار ما تكلم عنه الصوفية من أصحاب الفناء أمثال الحلاج وابن الفارض وغيرهما في الحب الإلهي ، يستند في ذلك إلى الحديث القدسي القائل : " لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه . . . الحديث " « 4 » ومستخدما إياه إلى أقصى حد

--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الشاهد ، ( الرسائل ) ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد الدكن ، 1367 ه / 1948 م ، ص . ص 1 - 2 . ( 2 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، ابن الفارض والحب الإلهي ، مرجع سابق ، ص 319 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 319 . ( 4 ) الحديث : سبق تخريجه .