سهيلة عبد الباعث الترجمان

446

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

- تعالى - إذا أشهدك لم يكلمك ، وإذا كلمك لم يشهدك " إلّا أن يكون التجلي في الصورة ، عند ذلك تجمع بين الكلام والمشاهدة ، وإذا غاب المشاهد عن نفسه لم تصح المناجاة لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّه يقول : " أعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 1 » بلا شك ، وقد علمت أن العبد غائب عند الشهود والاستيلاء المشهود عليه فلا مناجاة " « 2 » وهذا عين ما عناه ابن عربي عن الحكمة الإحسانية ، أنه يعني في الشرع بأن نتوجه إلى اللّه في عبادتنا وكلّيتنا ، ونتمثلّه في محرابنا كما ورد في الحديث السابق الذي شرحه أبو العلا عفيفي بقوله : " أنه في عرف أصحاب وحدة الوجود شهود الحق في جميع المراتب الوجودية والتحقق من أنه متجل في كل شيء . . . " « 3 » . فابن عربي هنا كما نراه صريح كل الصراحة في حديثه عن هذا المقام الذي يقيم الحق فيه العبد ، فيثبت لنا ما ينزع إليه من وحدة شهود تجمع بين شهود آثار الذات والحقيقة ، وقد صور لنا مقامه في هذا المجال حيث أقامه الحق في مقام الحيرة في حال تجليه حيث تاه في معرفة الذات ، وفيه يمزج بين مذهبه في وحدة الوجود وما يقوم عليه من وحدة شهود للحق ، وقد أشار إلى هذا المقام رمزا فقال : " أشهدني الحق بالحيرة وقال لي : إرجع . فلم أجد أين . فقال لي : أقبل . فلم أجد أين . فقال لي : قف : فلم أجد أين . فقال لي : ولا تخلو فحيرتني ، ثم قال : لا أنت أنت ، ولا أنا أنا . ثم قال لي : أنت في الهويّة وأنا في الإنيّة . ثم قال لي : شهود الحيرة ، ثم قال لي : الحيرة مع العزّة . ثم قال لي : الحيرة حقيقة الحقيقة . ثم قال لي : من لم يقف في الحيرة لم يعرفني ، ثم قال لي : من عرفني لم يدر الحيرة ، ثم قال لي : في الحيرة تاه الواقفون ، وفيها تحقق الوارثون ، وإليها عمل السالكون ، وعليها اعتكف العابدون ، وبها نطق الصدّيقون ، وهي مبعث المرسلون ومرتقى همم النّبيون ، فلقد أفلح من جاز ، فمن حاد وحّد . ومن وحّد

--> ( 1 ) الحديث : أخرجه البخاري في جامعه ومسلم في أول كتاب الإيمان وأبو داود من السنن ، والترمذي في الإيمان وابن ماجة في الإيمان وأحمد في مسنده . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، تحقيق عثمان يحيى ، مرجع سابق ، ص 109 . ( 3 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، مرجع سابق ، ص 276 .