سهيلة عبد الباعث الترجمان
442
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » « 2 » . ولا ينبغي الادّعاء ومغالطة النفس لمن يدّعي المشاهدة ويتوهم الاجتماع بالحق إذا لا اجتماع حق وخلق مطلقا ، لذا ينصح بعدم اختلاط الأمر على المشاهد والوقوع في عماء المعرفة فيتوه في بحر لا قرار له ، لذلك فقد حدّد صور المشاهدة هذه من حيث وجهة نظره في وحدة الوجود فقال : " فانظر مشهودك فإن كان حقا فما تنظره إلّا بعينه ، فإنك لا تدركه بغيره ، فما ثمّ خلق في حقك وفي وقتك ، إذا كان وقتك الحق ، وإن كان خلق فلا تنظر إليه إلّا بعينه فإنك لا تدركه بغيره ، والحكم تابع للنظر ، ولا يحكم النظر إلّا بما يعطيه المنظور من ذاته ، فمن المحال أن يكون المنظور إليه قائما فيدركه قاعدا أو على لون ما إن كان من الملونات ، فيدركه على اللون الذي هو عليه ذلك المنظور . . . " « 3 » . كذلك ينفي القدرة على الرؤية إذ لا طاقة للعبد في ذلك لما فيه من ضعف ، وأنه ما من رؤية حقا لأن الحق يعز إدراك ذاته وظهوره على صورته الحقيقية فقال : فرؤية اللّه لا تطاق * فإنها كلها محاقّ فلو أطاق الشهود خلق * إطاقة الأرض والطباق فلم تكن رؤيتي شهودا * وإنما ذلك انفهاق « 4 » ويستند في ذلك إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل " أرأيت ربك ، قال : نور أني أراه " « 5 » وحجة ابن عربي في ذلك أنه يرى الكون ظلمة ، والنور هو الحق المبين ، والأضداد لا تجتمعان ، فالنور والظلمة نقيضان كالليل والنهار ، بل كل واحد يغطي صاحبه ويظهر فيه ، فمن رأى النهار لم ير الليل ، ومن رأى الليل لم ير النهار ، فالأمر ظاهر وباطن ، وهو الظاهر والباطن ، حق وخلق ، فإن شهدت خلقا لم تر حقا ، وإن شهدت حقا لم تر خلقا ، فلا تشهد حقا وخلقا أبدا ، ولكن تشهد هذا في هذا ، وهذا في هذا شهود علم لأنه غشاء
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 11 ك . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 229 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 556 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 653 . ( 5 ) الحديث : رواه مسلم وأحمد بن حنبل في مسنده في كتاب الإيمان .