سهيلة عبد الباعث الترجمان

440

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أحدية الحق لا على عينه ، أما الوجه الآخر الثابت عندهم فهو إشارتهم إلى رؤية الحق في الأشياء وهو الوجه الذي له سبحانه في كل شيء ، وهذا قائم على إرادة اللّه له ، المتمثلة في قوله : إِذا أَرَدْناهُ . . . « 1 » . وهنا يبدو لنا أن ابن عربي يفرّق بين الرؤية والمشاهدة ، فيرى في المشاهدة أنها شهود الشاهد الذي في القلب من الحق ، والرؤية ليست كذلك ، فقال : وتسكن عند رؤيته سكونا . . . * يكون به التحقق والقيام « 2 » وقوله : فلا تقولنّ للأشياء ليس به * فليس في الكون إلّا هو وإلّا هي فكن مع اللّه في الأحوال أجمعها * ولا تكن عن شهود اللّه بالساهي فإن للّه عينا غير نائمة * بها يراك ولا تشهد سوى اللّه « 3 » ويتّسق « * » في وحدته الشهودية تماما مع منطق مذهبه في وحدته الوجودية فيرى أن الشاهد عين المشهود لأن الوجود واحد غير متعدد ولا متكثر ، فتنحصر المشاهدة في شاهد يشهد مشهوده في كل شيء فلا يغيب عنه أبدا . ولما كان في مذهبه " أن الحق عين الوجود " فلا مانع لديه أن يكون الشاهد عين المشهود فيقول : " هو المشهود في كل عين ، والشاهد من كل كون ، فهو الشاهد والمشهود لأنه عين الوجود ، فمن عرفه سمّاه وما وصفه " « 4 » . ويصف شهوده فيقول : وما تجلى لشيء من خليقته * إلّا ليشهد أن الحق مشهود من عين صورته لا من حقيقته * فالأمر والشأن موجود ومفقود لأننا بعيون الوجه نبصره * فكلنا وجهه والوجه محدود هذا الوجود ومن في الكون صورته * فليس ثمّ سوى الرحمن موجود « 5 »

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 40 ك . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 651 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 236 . ( * ) يتسق من اتسق - انتظم واستوى . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 481 . ( 5 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 324 .