سهيلة عبد الباعث الترجمان
439
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
العلمية « * » في أسمائه وصفاته ، ولكنه مشهود في تجلّيه في صور الإله المخلوق في المعتقدات « 1 » . ولهذا نرى ابن عربي يدعو إلى ثبات العبد في حال شهوده الحق بعين قلبه ، رغم إنكاره لوحدة الوجود حال الفناء ، إذ أن المرحلة الأخيرة في الفناء هي في عرفه " فناء الواصل " باللّه عن كل ما سواه ، بل فناؤه عن رؤيته وشهوده بحيث لا يعلم أنه في هذا المقام الذي يعزّ على الوصف ولا يحس أنه في حال شهود « 2 » وفي هذا المقام يقول : إذا شهدت فاثبت يا غلام * يصحّ لك المكانة والمقام فتشهده بعقلك في حجاب * ومشهده قوي لا يرام وتشهده به في كل شيء * وليس له الوراء ولا الأمام وتسكن عند رؤيته سكونا * يكون به التحقق والقيام « 3 » والمشاهدة كما يعرفها ابن عربي هي رؤية الأشياء بدلائل التوحيد أو رؤيتها في الأشياء وحقيقتها اليقين من غير شك . وقد حدد قول الطائفة حول هذه المشاهدة وما تطلق عليه من معاني ، فهي تطلق بإزاء ثلاث معان متبادلة بين الحق والخلق بالنسبة لوجود الأشياء ورؤيتها ، فيقول بأن " منها مشاهدة الخلق في الحق وهي رؤية الأشياء بدلائل التوحيد كما مر . ومنها مشاهدة الحق في الخلق ، وهي كما يقول رؤية " الحق " في الأشياء بدلائل ، فإنهم يريدون بذلك أحدية كل موجود ، فيكون بذلك عين الدليل على
--> ( * ) الحضرة هي كل مجموع حقائق تألفت بشكل مخصوص يعطي حقيقة جديدة واحدة مركبة ، لها خصائص مميزة وصورة واضحة ، ( المعجم الصوفي ، ص 324 ) . يقول ابن عربي : إن اللّه تعالى قد عرّف عباده أن له حضرات معينة لأمور دعاهم إلى طلب دخولها وتحصيلها منهم . . . فمنها حضرة المشاهدة . . . ومنها حضرة المكالمة . . . ومنها حضرة التعليم ، ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 601 ) . أما الحضرة الإلهية فهي الكلمة الفهوانية ، وهي كلمة " كن " وهي سورة الإرادة ، وهي أحدية واحدية التعلق ، وهي منسحبة على كل مكوّن ليس لها معنى الإيجاد ( ابن عربي ، كتاب المعرفة ، مسألة 72 ، تحقيق سعيد عبد الفتاح ، ص 75 ) . ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، ص 147 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 514 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 651 .