سهيلة عبد الباعث الترجمان

429

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وبيت لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنّى توجهت * ركائبه ، فالحب ديني وإيماني « 1 » فابن عربي هنا قد اتخذ من الصورة المحسوسة وسيلة للتّغني بصاحب الصورة الحقيقية ، وذلك لتعلق القلب بالجمال المطلق الذي تلمّسه في تلك الغادة الظاهرة أمامه ، المتعينة في شخص النّظّام ، على حين أن القلب يهدف إلى حب الحقيقة الإلهية المتجلية في هذه الصورة والمتعينة فيها ، فقال : فإنّ بها من قد علمت ومن لهم * صيامي وحجّي واعتماري . . . « 2 » فالحب هنا هو أصل لكل عبادة ، وهو سرّها وجوهرها ، إذ لا معبود إلّا وهو محبوب ، فهو يتوجه إلى الذات الإلهية لتعلق القلب بها وتحققه بحقائقها الإلهية من أسماء وصفات خاصة بها . ومن هنا جاء قسمه بحق الهوى المعبود لديه بأنه أصل كل محبة وأصل كل عبادة ، فهو الساري في مراتب الوجود جميعها ، وهو علة الحب ، ولولا وجوده وتجلّيه في صور المعبودات وفي قلوب العابدين ما عبده معبود ولا وجد عابد فيقول : وحق الهوى أنّ الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى « 3 » فهو يقسم بقدسية الهوى ويعني به الحق - وهو اسم من أسماء اللّه - هو الحب عينه ، وهو المحبوب ، بل أعظم أسماء اللّه على الإطلاق أن الهوى الساري في جميع مراتب الوجود ، المعبود في جميع صوره ، هو علة الحب في جزئياته وأشكاله التي يتجلى بها في كل مظهر من مظاهر العبادات . ويذهب ابن عربي إلى أبعد من ذلك حين يذكر في " الفتوحات " أنه شاهد " الهوى " في كشف له ، ظاهرا بالألوهية ، جالسا على عرش " الربوبية " يحفّ به عباده من حوله ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، ترجمان الأشواق ، ص . ص 39 - 40 ، ذخائر الأعلاق ، ص . ص 49 - 50 . ( انظر مدخل إلى التصوف للتفتازاني ، ص 246 ، وانظر الحياة الروحية في الإسلام ، محمد مصطفى حلمي ، ص 147 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 7 . ( 3 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص . ص 184 - 194 .