سهيلة عبد الباعث الترجمان

396

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

لفظة الزمان ، لذلك يطلعنا ابن عربي على مدى هذا الخلاف ، فالحكماء تطلقها بإزاء أمور مختلفة وأكثرهم على أنه مدة متوهمة تقطعها حركة الأفلاك ، والمتكلمون لهم وجهة نظر أخرى ، فهم يطلقون لفظ الزمان بإزاء مقارنة أمر حادث بحادث آخر يسأل عنه بمتى ، أما العرب فإنهم يطلقون لفظ الزمان على ما يريدون به تعيين الليل والنهار ، وهو ما أشار إليه ابن عربي بأنه مطلوبه في هذا المجال ، إذا الليل والنهار فصلا اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها ، وهو ما يسمى نهارا ، ومن غروب الشمس إلى طلوعها وهو ما يسمى ليلا ، وهذه ناتجة عن حركة كبيرة من جرّاء تبدل حركة الأفلاك ونتوج الليل والنهار « 1 » . ولما كان وجود الزمان وجودا عقليا لا يقدّر ، عمد ابن عربي إلى وسيلة يحدد بها هذا الزمان في الوجود ، ويقدّر الأمور بحسب جريانها في آناتها وظروفها الخاصة التي تنحصر فيها ، فعمد إلى استخدام الوقت للتعبير عن آناة الزمان وتقديراته ، فجاء استخدام الزمان بمعنى الوقت الذي تجري فيه التقديرات التي يقدّر بها اللّه على عباده إيجادهم وتصرفهم ، فاعتبر " الوقت بأنه عبارة عن التقدير في الأمر الذي لا يقبل وجود عين ما يقدّر ، وهو الفرض ، كما تقدّر أو تفرض في الشكل الكريّ أولا أو وسطا أو نهاية . . . وقد جاء ذكر ذلك على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن الوقت فرض مقدّر من الزمان لما كان الزمان مستديرا كما خلقه اللّه في ابتدائه فهو كما ذكر كالأكرة التي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه اللّه " « 2 » . فذكر أن اللّه خلقه مستديرا ، والأوقات فيه مقدّرة ، فلما خلق اللّه الفلك الأطلس ودار . . . لم يتعين اليوم ولا ظهر له عين « 3 » . كما ميّز فيها بين محرّك ومتحرّك في فترة الزمان هذه موضحا مدى تحديده للآناة التي تدور في الأوهام فيقول : " وأظهر هذا اليوم وجود الحركة الكبرى ، وما في

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 38 . ( 2 ) الحديث : رواه مسلم في صحيحه قال عن أبي بكر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض . . . " ( مختصر صحيح مسلم ، الحافظ المنذري ، ص 270 ، تحقيق ناصر الدين الألباني ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1392 ه / 1972 م ) . كذلك ورد في رياض الصالحين للنووي برقم 213 ، ص 77 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، تحقيق عثمان يحيى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، ( ف 15 - 16 ) ص 54 .