سهيلة عبد الباعث الترجمان
381
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
تعالى ، وفي هذا تأكيد على الحدوث القائم في العالم ونفي القدم عنه لأنه لا قدم له في الوجود الوجوبي فيقول : " لو ثبت للعالم القدم لاستحال عليه العدم ، والعدم ممكن ، بل واقع عند العالم الجامع ، لكن أكثر العبيد في لبس من خلق جديد ، فما عرف تجدد الأعيان إلا أهل الحسبان « 1 » . ومن هنا جاء القول بأن العالم كله حادث وإن تعلق به العلم القديم ، فليس هذا بدلالة على قدمه مطلقا . ويذكر الشعراني أن ابن عربي قد أثبت ذلك من خلال كتابه " الفتوحات " في نحو ثلاثمائة موضع مما يؤكد كلامه ويبعد الدسّ الذي لحق بأفكاره في ثنايا كتبه ، كما يبطل ما لحق به من تكفير الفقهاء له . وقد أضاف الشعراني ما يدفع به عن ابن عربي بأن المالكية وغيرهم قد أفتوا بكفر من قال بقدم العالم أو ببقائه أو شك في ذلك . هذا مع العلم أن عين كتب الشيخ ومصنفاته كلها في الشريعة والحقيقة على معرفة اللّه وتوحيده وعلى إثبات أسمائه وصفاته وأنبيائه ورسله وذكر الدارين « 2 » . زد على ذلك أنه بالرغم من المواقف التي وقفها المدافعون عن ابن عربي ، نجده هو نفسه يحاول أن يثبت موقفه بما لديه من قوة الحجة وصدق القول فيقارن بين الحق والخلق مبينا ما بينهما من فوارق من قدم وحدوث وغيرها يدفع بها عن نفسه تهمة القول بقدم العالم . فالعالم كما يراه لا وجود له مع الحق ، وقد نفى أي اتصال أو تشابه بينهما ، فكل له رتبته ومرتبته . وإنّ وجود العالم ليس مستقلا عن الحق بل أن وجوده قائم باللّه ، وهو صنعة الخالق ، والصنعة لا تجاوز الصانع ولا تماثله ولا تقارنه فيقول : " ليس العالم مع الباري في وجوده ، ولا بينهما بون يقدّر ، بل هو ارتباط ممكن بواجب ، ومخلوق بخالق ، فهو في الدرجة الثانية من الوجود ، والباري في الدرجة الأولى ، وليس بينهما رتبة مثاله وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى « 3 » . الخيرين المتجاورين للجوهرين ليس واحد منهما في درجة الآخر ، ولا بينهما حيّز ، فيمكن بهذه النسبة أن
--> ( 1 ) الشعراني ، الكبريت الأحمر ، الجزء الثاني ، ص 149 . ( لعل الشعراني أخذ عن القاشاني في شرحه لفصوص الحكم بقوله بالحسبانية وأهل الحسبان وهم ما عنى بهم في شرحه بالسوفسطائية ، فلعله يقصدهم بقوله هذا ) . ( 2 ) الشعراني ، مصدر سابق ، ص . ص 232 - 233 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 60 ك .