سهيلة عبد الباعث الترجمان
380
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وبذلك يثبت لديه أن الإنسان قديم محدث « 1 » . موجود معدوم . فهو قديم لأنه موجود في العلم ، والقديم متصور فيه أزلا ، وهو محدث لأن شكله وعينه لم يكن ثم كان ، وهكذا يجمع بين الصفتين وبهذين الاعتبارين ليس إلا « 2 » . ولما كان حدوث العالم من المسائل الهامة التي بحثها ابن عربي في مختلف مؤلفاته ، فهذا دليل قاطع على نفيه لفكرة قدم العالم أو القول بها ، وإنما كانت نسبة القول بها إليه هي من باب الدسّ والتشهير بآرائه وأفكاره الصوفية ، وطعنا بالجانب الإيماني عنده . وقد فنّد ابن عربي مزاعم هؤلاء الذين نسبوا إليه القول بها ، فتساءل في إحدى رسائله عن قدم الذات ووجودها في الأزل مما يؤكد نفيه للقول بمشاركة العالم أو الخلق لها فيقول : " هل كان في الأزل أحد مع اللّه أم لا ؟ فقالت طائفة : القدماء أربعة : الباري والعقل والنفس والهيولى . وقالت طائفة : القدماء ثمانية : الذات والسبع الصفات . وقالت طائفة : ما ثمّ قديم إلّا واحد وهو الحق تعالى ، وهو واحد من جميع الوجوه ، ولذاته حكم يسمى به قادرا ، وهكذا كل ما جعلوه هؤلاء صفة ، وقالت طائفة بقول هذا وزادت معنى ، وذلك المعنى يسمى حقيقة الحقائق ، وهي لا موجودة ولا معدومة ، ولا محدثة ولا قديمة ولكنها في القديم قديمة ، وفي المحدث محدثة ، تعقل ولا توجد بذاتها كالعالمية والقائلية وما أشبه ذلك . . . « 3 » . ولما كان موقف ابن عربي ثابتا في نفيه القدم عن العالم ، فذلك ناتج عن عدم الوجود الوجوبي له لأنه لا قدم له في ذلك بل هو واجب بغيره وهو الوجوب الذاتي للّه
--> ( 1 ) ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، ص 23 . ( انظر الشكل رقم أ ) . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 9 . ( 3 ) ابن عربي ، كتاب الأزل ، ( الرسائل ) ، ص . ص 8 - 9 .