سهيلة عبد الباعث الترجمان

374

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

تنعدم النسبة بين القديم والحادث كما هو الأمر في أقوال ابن عربي ، بل يزيد النابلسي توضيح ذلك بإظهار ما بين القديم والحادث من تباين من حيث الذات والصفات مهما كان ظهورهما بالوجود الواحد ، وكون المراد بالوجود ما به كل موجود موجود في القديم والحادث أقرب إلى التحقيق ، فإنه لا غنى للموجود الممكن عن الوجود القديم أصلا ، فوجوده هو وجوده ، وذات الموجود الممكن وصورته غير الموجد القديم ، فهما اثنان ، والوجود الذي هما موجودان به وجود واحد ، هو للقديم بالذات والحادث بالغير ، فالقديم موجود بوجود هو عين ذات القديم ، وليس الحادث هو عين ذات القديم ، ولا القديم هو عين ذات الحادث ، بل كل واحد منهما مباين للآخر في ذاته وصفاته وإن اجتمعا في الظهور بالوجود الواحد وثبوت العين به ، فإن الوجود الواحد للقديم بالذات ، وللحادث بالقديم لا بذاته ، فالوجود الواحد في القديم وجود مطلق ، على وجه لا أعظم منه ، وفي الحادث وجود مقيد على وجه يليق بالحادث أدنى من الوجه الأول دنوا صادرا من جهة القديم « 1 » . وهكذا يساهم شرّاح ابن عربي في توضيح أفكاره في كل ما يبعد عنه تهمة الخلط بين القديم والحادث لقيام الحادث بوجود القديم لا بنفسه وهذا استنادا إلى قول الجنيد من قبله ، إن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث موجودا « 2 » . فانعدام النسبة بين الوجودين القديم والمحدث يظهر بعد المقامين إذ لا صلة بينهما ولا اتفاق لافتقار العبد إلى خالقه دوما . وقد عبر بلسان الإشارة بقوله : يا من يطلب القديم ، أنت عديم ، فقل لربك إنما نحن بك ولك خلقنا لنعبدك ، وفي عبادتنا نشهدك ، ثم على قدر الشهادة تنقصنا من العبادة « 3 » . فهذا إقرار وقول صدق معبّر عن كون الحادث ووجوده بخالقه لا بنفسه ، ولهذا فهو يرى أن كل ما سوى اللّه تعالى حادث لم يكن ثم كان ، سواء أكان أرواحا أم أجساما ، فنفى الدليل بكون ما سوى

--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، إيضاح المقصود ، ص . ص 10 - 11 . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 119 . ( 3 ) الشعراني ، الكبريت الأحمر ، ص 128 .