سهيلة عبد الباعث الترجمان

368

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بأن الوجود والعدم صفتان راجعتان إلى الموجود المعدوم إذ أنهما هما نفس الموجود والمعدوم " « 1 » . بل يفرق ابن عربي بين العدم الذي ينفيه والعدم الذي يربطه بأمر الوجود ، والمصدر الذي يرتبط به أمر الخلق والإيجاد وخروج الأشياء من العدم إلى الوجود فيقول : " ومعلوم أنه يخلق الأشياء ويخرجها من حال العدم إلى حال الوجود ، وهذه الإضافة تقضي بأن يخرجها من الخزائن التي عنده ، فهو يخرجها من وجود لم ندركه إلى وجود ندركه ، فما خلصت الأشياء إلى العدم الصرف بل ظاهر الأمر أن عدمها من العدم الإضافي ، فإن الأشياء في حال عدمها مشهودة له ، يميزها بأعيانها مفصّلة بعضها عن بعض ، ما عنده فيها إجمال . . . إنما هي إمكانات الأشياء ليس غير ذلك ، لأن الأشياء لا خروج لها في أعيانها بل لها الثبوت ، والذي استفادته من الحق الوجود العيني فتفصلت للناظرين . . . بوجود أعيانها ، ولم تزل مفصلة عند اللّه تفصيلا ثبوتيا . ثم لما ظهرت أعيانها وأنزلها الحق من عنده أنزلها في خزائنها فإن الإمكان ما فارقها حكمه . . . فمن رأى الأشياء ولم ير الخزائن ولا رأى اللّه الذي عنده الخزائن فما رأى الأشياء قط ، فإن الأشياء لم تفارق خزائنها ، وخزائنها لم تفارق عندية اللّه ، والضمائر العندية الإلهية لم تفارق ذاته ، فمن شهد واحدا من هذه الأمور فقد شهد المجموع . عندية اللّه عين ذاته * فيها لأشيائه خزائن ينزل منها الذي يراه * فهي لما يحتويه صائن إنزاله لم ينزله عنها * لأنه أعين الكوائن . . . « 2 » إذن فإن ما يبدو لنا أن ابن عربي لم يرفض فكرة الخلق من العدم على حد ما وصفه هنا بالعدم الإضافي ، وهو ما اتفق على تسميته بالعالم الإمكاني للموجودات أو الوجود العلمي ، وفي هذا شيء من التناقض ، إذ لو أخذنا الفكرة على معناها العام وهو نفي الخلق من العدم دون أن نرجع إلى ما فصّله عن ذلك الأمر ، ولو قصدنا بالعدم العدم المحض لا نتفى معه فعل الخلق لأنه يعتبر أن هذا مستحيل ، فالعدم إذن ليس هو العدم

--> ( 1 ) ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، ص . ص 6 - 7 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ( بولاق ) ، ص 255 ، ( صادر ) ، ص 193 .