سهيلة عبد الباعث الترجمان
366
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الوجود ومنه ما لا يصح له ذلك ، فما صح له الوجود فهو العدم الظاهر وذلك تمييزا له من العدم الباطن الذي لا يصح وجوده بشكل ما ، ويعني بالعدم الظاهر " الممكن " والباطن يعني " المستحيل " « 1 » . ويحاول نفي التهمة التي ألحقت به لقوله بنفي الخلق من العدم وذلك بإظهار أنواعه المقبول منها وغير المقبول ، وذلك عن طريق الكشف حيث تنفتح له رؤية الحقيقة كاملة فيقول : " أشهدني الحق مشهد نور الوجود وطلوع نجم العيان وقال لي : من أنت ؟ قلت له العدم الظاهر . قال لي : والعدم كيف يصير وجود ، لو لم تكن موجودا ما صح وجودك . قلت ولذلك قلت العدم الظاهر ، وأما العدم الباطن فلا يصح وجوده " « 2 » . ولما كان معنى العدم عند ابن عربي هو العدم الظاهر وليس العدم الباطن ، فإنه يقف من العلماء والمحققين موقف المنتقد لهم لعدم تمييزهم لهذا العدم وخلطهم لمعناه بأنه الشر المحض ، وذلك لإطلاقهم هذه اللفظة دون توضيح معناها . وحقيقة الأمر لديه أن اللّه أخرج هذا العالم من حيّز الإمكان إلى حيز الوجود الفعلي بعد خلقه ليكون خيرا محضا ، وذلك لأن الخير الذي أراده اللّه للعالم هو الوجود ، ولهذا ينتهي ابن عربي إلى القول بأن العالم إنما وجد للسعادة ، وإليها ينتهي أمره يقول : " ما أخرج اللّه العالم من العدم الذي هو الشر إلا للخير الذي أراده به وهو الوجود ، فهو للسعادة موجودا بالأصالة وإليها ينتهي أمره بالحكم " « 3 » . لذلك اعتبر مقولة هؤلاء في العدم " بأنه شرّ " جهل وتجنّي على فكرته التي ينفي فيها الخلق من العدم بعد أن بين لنا معنى العدم بوجهيه الظاهر والباطن . ويبين الشعراني وجهة نظر ابن عربي حول هذا العدم فيقول : " ما قال بأن العدم شر إلا من جهل ، فليس الشر إلا العدم الذي ما فيه عين ، ولا يجوز على المتصف به كون ، وليس هذا إلا المحال الذي هو شرّ محض على كل حال بخلاف العدم الذي يتضمن الأعيان " « 4 » فتبين أن ما يقصده في قوله بنفي الخلق من
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب مشاهد الأسرار القدسية ، مخطوط ، برلين ، ( من مكتبة رياض المالح ، دمشق ) ، لوحة 8 ، ص ب . ( 2 ) المصدر السابق ، لوحة 8 ، ص ب ، لوحة 9 ، ص أ . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 495 . ( 4 ) الشعراني ، الكبريت الأحمر ، الجزء الثاني ، ص . ص 143 - 144 .