سهيلة عبد الباعث الترجمان
326
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
هكذا نتبيّن مدى الترابط بين الذات والصفات والأسماء بحيث لا يكون للذات أي معنى ألّا بالأسماء والصفات ، وهي النسب والإضافات التي تتكثر بها الموجودات . والعين واحدة ، ولذا فقد حدد مرتبة كل منها بالنسبة لبعضها البعض ، يقول : " إن الأسماء التي عينها تكون الذات ليست الصفة التي عينها تكون الآلام ، فلا وجود للصفات إلا بالذات ، ولا معنى للذات إلا بالصفات والأسماء " « 1 » وعليه نقول إن الألوهية وصف للذات ، وهي طريق للعبادة ، فلا تعبد الذات معرّاة عن هذه الصّفة ، كما أن الألوهية لا تعبد إلا بنسبتها إلى موصوف بها . وبهذا يربط بين الذات والألوهية في تحديده للصفة ونسبتها إلى الموصوف : " فالموحّد يعبد اللّه من طريقين ، من طريق الذات من كونها تستحق وصف الألوهية ، ومن طريق وصف الألوهية . فالسعيد الجامع بينهما لأن العابد مركب من حرف ومعنى ، فالحرف للحرف والمعنى للمعنى ، فلذلك لا تعبد الذات معرّاة عن وصفها بالألوهية ، ولم تعبد الألوهية من غير نسبتها إلى موصوف بها ، فلم تقم العبادة إلا على ما تقتضيه حقيقة العبد وهو التركيب لا على حقيقة ما تقتضيه حقيقة الحق وهو الأحدية . . . " « 2 » وفي ذلك يقول : والعين واحدة والحكم مختلف * وقد أقمت على ما قلت برهانا « 3 » وجملة القول أن مذهب ابن عربي يرتكز على هذه الحقيقة التي يبني عليها أفكاره وآراءه الصوفية في وحدة الوجود ، وأن الخلق ليس سوى مجالي أسمائه وصفاته تعالى حيث يقول : فسبحان من أخفى عن العين ذاته * وأظهرها في خلقه بصفاتهم . . . ولما كانت حقيقة الذات لا تعرف إلّا بأسمائها وصفاتها ، وإن حقيقة الوجود قائمة على الوحدة التامة بين وجهي الحقيقة الوجودية الحقي والخلقي فلا بد إذن من الكشف عن الصلة بين اللّه والعالم لنعرف مدى هذا الترابط القائم بينهما وحقيقة كل منهما بالنسبة إلى الآخر .
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب منزل القطب ومقامه وحاله ، ( الرسائل ) ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد الدكن ، 1367 ه / 1948 م ، ص 17 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ( بولاق ) ، ص 78 . ( 3 ) المصدر السابق ، ( صادر ) ، ص 518 .