سهيلة عبد الباعث الترجمان

327

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ثانيا : الصلة بين اللّه والعالم في مذهب ابن عربي : يرى ابن عربي أنّ العلم باللّه له تعلقات بالعالم من جميع وجوهه ، كما أن كل شخص في العالم له تعلّق باللّه من حيث هو مصدر وجوده ، كذلك العوالم جميعها محسوسها ومعقولها لها تعلّقات فيما بينها لأنها مردودة في أصلها إلى مصدر واحد وهو اللّه لأنه حقيقة وجودها . لذلك كانت الصلة القائمة بين اللّه والعالم صلة إيجاد مستمر دائم لا يقف عند حد معين أو كائن بعينه ، وقد أورد ابن عربي آراء كثيرة مختلفة ومتباينة حول هذه الصلة بين اللّه والعالم ، إذ أنه لا يمكن للعالم أن يوجد نفسه بنفسه ، لأنه مفتقر في وجوده إلى موجد يوجده ، ولما كان اللّه تعالى هو مصدر كل وجود ، وإليه يعود أمر كل موجود ، فقد كان هو المصدر الذي عنه يصدر الوجود . ومعنى الصدور كما يراه ابن عربي هو بمعنى الخلق والإيجاد تمييزا له عن فكرة الفيض الأفلوطينية ، وقد ربط بين فكرة الفيض والاستمداد والإيجاد لتوضيح فكرته عن هذه الصلة القائمة بين اللّه والعالم والإنسان ، وكلها تصب في معين واحد وهو الخلق . يقول : " إنّ للعلم تعلقات بالعالم من حيث ما هو موجود ، وللعالم المعقول تعلقا بالعالم المحسوس من حيث ما هو مفيض عليه ، وللعالم المحسوس تعلق بالعالم المعقول من حيث وجهه الخاص به ، الذي عنه وجد من غير نظر إلى شبيهه الأقرب وعلته ، وكل هذا لا ينحصر للعلم به ، فإن الإيجاد على الدوام لا ينحصر في المعقول والمحسوس " « 1 » . وقد ذهب هنري كوربان إلى ما يناقض قول ابن عربي فاعتبره من القائلين بالانبثاق أو الصدور أو الفيض على نحو ما هو معروف لدى الفلاسفة فقال إن الانبثاق أو الصدور أو الفيض لدى ابن عربي ومدرسته من بعده هي أصل نظريته في وحدة الوجود « 2 » . كذلك الحال لدى عبد القادر محمود الذي فهم فكرة الصدور أو الفيض بمعنى نفي فكرة الخلق من عدم عند ابن عربي وتعطيل القدرة الإلهية عن الإيجاد فقال

--> ( 1 ) ابن عربي ، رسالة الإفادة لمن أراد الاستفادة ، مخطوط ، مكتبة خاصة ، ورقة 25 ، ص . ب . ( 2 ) هنري كوربان ، تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ترجمة نصير مروة ، الطبعة الأولى ، منشورات عويدات ، بيروت ، 1966 ، ص 200 .