سهيلة عبد الباعث الترجمان
325
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الواقع أن لابن عربي موقفه الخاص بين الآخرين من أشاعرة ومعتزلة ، فهو في موقف وسط بينهما إذ أنه لا يأخذ برأي الأشاعرة فيما يختص بالصفات لأنهم يرونها لا هي عين الذات ولا هي غيرها . كذلك لا يقول برأي المعتزلة التي تقول بأن الصفات إن هي إلّا عين الذات ، فابن عربي يقف إذن موقفا وسطا بين هؤلاء وأولئك حيث يرى أن الأسماء والصفات ليست إلا نسبا وإضافات تضاف إلى الذات لتعرف ، يقول : " إن الحكم لا يتصف بالخلق لأنه أمر توجيه المعاني لذواتها ، فالأحوال لا موجودة ، ولا معدومة ، أي لا عين لها في الوجود لأنها نسب ، ولا معدومة في الحكم لأن الذي قام به العلم يسمى عالم ، وهو الحال ، فعالم ذات موصوفة بالعلم ، وكونه عالما حال لهذه الذات باتصافها بهذا المعنى . فحدثت نسبة العلم إليه . . . ومن لم يذق هذا الأمر ، ولا كان له فيه قدم ما اجترأ أن يقول أنه عين الصفة . . . " « 1 » وهكذا ثبت قوله بأن الصفة غير الموصوف عند أهل الكشف والشهود لما يتحققون به من المعرفة بالصفة وعلاقتها بالموصوف ، وهو عين الموصوف ، فإذا نطقت فاشهد بما تنطق « 2 » . وعليه ، يمكن القول بأنه تعالى لا شيء من الموجودات خارج عنه ، بل كل صفة تظهر في العالم لها عين في جناب الحق ، فالكل مرتبط به ، ولولا النسبة الموجودة بين الرب والمربوب ما دل عليه ولا قبل الاتصاف بصفته ، ولو ارتفعت النسبة الرابطة بين الحق والخلق لم يستحل شيء إلى شيء ، فإنه منافر له من جميع الوجوه وذلك لعدم النسبة ، فوجود النسبة ضروري بين العبد والرب لظهور كل منهما برتبته ووجوده . " ولهذا كانت النسبة بين الرب والمربوب موجودة ، وبها كان ربا له ولم يكن المربوب ، وذات الرب نسبة ، فلهذا لم يكن عن الذات شيء كما تقول أصحاب العلل والمعلولات ، فلا تتوجه الذات على إيجاد الأشياء من كونها ذاتا وإنما تتوجّه على الأشياء من نسبة القدرة إليها وعدم المانع إليها ، وذلك مسمّى الألوهية " « 3 » .
--> ( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص . ص 178 - 179 . ( 2 ) الشعراني ، الكبريت الأحمر ، ص 125 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 804 .